الخميس، 30 ديسمبر 2010

الإبداع العربي في صدارة أميركا

لأول مرة يحصد الشعر والفن العربي الأميركي جوائز مرموقة في أميركا، فقد ذهبت جائزة الزمالة الفنية لعام 2010 إلى المخرجة الأميركية من أصل فلسطيني شيرين دبس عن فيلم "أميركا"، وذهبت جائزة الزمالة الشعرية إلى الشاعر الليبي الأصل خالد مطاوع لتميزه في الشعر والترجمة.


وتقدر الجائزة بـ50 ألف دولار لكل فنان تم اختياره من القائمة الطويلة التي ضمت 302 اسم من مختلف المشارب والألوان، من 18 ولاية أميركية.






وتكمن أهمية الجائزة في أنها الأولى التي تضع الإبداع العربي على خارطة التقدير والاحتفاء في أميركا. فهذا مكسب وفرصة للتعريف بالصورة الإنسانية الحقيقية للإبداع القادم من العالم العربي، بعد أن لحق به الكثير من التشويه وبخاصة في السنوات العشر الأخيرة.






حقق فيلم "أميركا" للمخرجة شيرين الدبس انتشارًا وشهرة عربية وعالمية منذ بداية عرضه عام 2009، في أميركا وكندا وعدد من الدول العربية. كما شارك في عدة مهرجانات سينمائية، ليس آخرها مهرجان "كان" الفرنسي عام 2009.






وتكمن قوة الفيلم في المعالجة الشفافة التي مزجت بين الاجتماعي والسياسي والفكاهة في إطار كاشف لعمق المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني سواء في الداخل أو الشتات.






تجربة الاقتلاع






ويقدم الفيلم تجربة الاقتلاع من خلال تجربة امرأة فلسطينية قوية وشجاعة تتخذ بصعوبة قرار الهجرة كي تنقذ ابنها من مستقبل غير مضمون، وخاصة بعد أن تجد نفسها وابنها يتعرضان للإهانة على إحدى نقاط التفتيش من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي.






تفكير المرأة في مستقبل ابنها دفعها إلى مغامرة الرحيل، ولكن تجربتها لم تكن سهلة حين وجدت نفسها دون عمل ولا نقود، واقعة تحت عبء العيش في منزل شقيقتها وزوجها الذي لم يكن كريمًا معهم في البداية.






تمثل شيرين فاعور دور منى، الشخصية الرئيسية التي تقوم بالبحث عن عمل منذ الأسبوع الأول، ورغم دراستها الأكاديمية وخبرتها العملية الطويلة في البنوك، فإنها لم تجد فرصتها إلا في محلات الهامبرغر.






وهناك تتعرض لإهانات عنصرية من قبل طلبة المدرسة التي يتعلم فيها ابنها الوحيد. إلا أن التجربة لم تكن سلبية في كل جوانبها حيث وجدت تعاطفًا وتقديرًا من قبل مدير المدرسة الأميركي الذي اكتشفت أنه -يا للمفارقة- يهودي.






من خلال الكلمات التي ألقتها والحوارات العديدة التي تناولت تجربة شيرين دبس وهذا الفيلم نجد أنها تمر بتجربة التمييز العنصري ووصمة الإرهاب التي علقت بالعرب المسلمين، إذ يتعرض منزل والدها الطبيب للتفتيش.






وهنا تبدأ الأسئلة تكبر في ذهنها وهي لا تزال فتاة عمرها 14 سنة. حين تقول لوالدها: يجب أن أفعل شيئا، أن أقدم فيلما عن هذا الوضع. يجيبها الأب: ولكن أنت عربية، لا يمكن. وفعلا تواجه الفنانة بعض الصعوبات في إيجاد ممول لفيلمها لكنها لا تعدم الحيلة، بل تصل بقوة فنها وقضيتها إلى مصاف النخبة فنيًّا وإنسانيًّا وتكلل جملة نجاحاتها الفنية بجائزة مادية قدرها 50 ألف دولار.






أما الشاعر خالد مطاوع ( 46 عاما) ، فقد هاجر من بلده الأصلي ليبيا إلى أميركا وهو لا يزال يافعًا وهناك تشرب فنون اللغة الإنجليزية وآدابها. ودرس الكتابة الإبداعية في الجامعات الأميركية ومن ثم قام بتدريسها.






لم ينسلخ الشاعر عن لغته الأم وثقافتها، فانكفأ على ترجمة الشعر العربي إلى الإنجليزية مقدما بذلك عددا من الأسماء العربية إلى قراء الإنجليزية الجاهلين تمامًا بأبعاد الشعر العربي.






كما سجل الشاعر المترجم خطوة مميزة تحسب له حين أقدم مؤخرا على ترجمة الشاعر السوري أدونيس للقارئ الإنجليزي، وساهم مع الشاعر في عدد من الجولات الشعرية في عدة مدن أميركية.






ويرى مطاوع أنه يعيش الترجمة كحالة إدمان لا يمكن كبحها. ويثمن تجربة الترجمة ويذكر مثالا الأثر الذي تركته قصيدة الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف عن أميركا، حيث استخدمها المتظاهرون ضد الحرب على العراق.






وجاء ترشيح مطاوع لهذه الجائزة لأن تجربته الشعرية تمزج بين الفردية المركبة بنكهة وطقوس الشرق والتجربة المهجرية التي تنهل من نبع المعرفة والحساسية الفنية كما يرى النقاد الذين ثمنوا ديوانه "خسوف الإسماعيلية" الذي ترجم الشاعر نفسه إلى العربية.






يذكر أن جائزة الزمالة الفنية الأميركية هي جائزة سنوية وهذه هي الدورة الخامسة لها، وقدمت مكافآت مادية لـ52 فنّانًا تتراوح أعمارهم بين 32 و71 سنة، في حقول إبداعية عديدة تشمل: المسرح، و"الميديا"، والتصميم، والسينما، والشعر، والرقص، والرسم، والتمثيل وغير ذلك.






ويتسلم بموجبها الفنان 50 ألف دولار غير مشروطة بأي التزامات. وهي بالتأكيد "تجعل الحياة أسهل" وفق تعبير الشاعر مطاوع.


جاكلين سلام



الجزيرة نت

الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

ابراهيم الكوني من ابناء التوراق الليية يجب ان نتعامل مع الاوطان كقيمة وليس كغنيمة






نبذة عن إبراهيم الكوني


إبراهيم الكوني (ولد في غدامس في 1948) روائي ليبي نال جائزة الدولة الاستثنائية الكبرى التي تمنحها الحكومة السويسريةأرفع جوائزها، وذلك عن مجمل أعماله الروائية المترجمة إلى الألمانية. اختارته مجلة «لير» الفرنسية بين خمسين روائياً من العالم اعتبرتهم يمثلون اليوم «أدب القرن الحادي والعشرين»، وسمتهم «خمسون كاتباً للغد». فاز بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الآداب في دورتها الثانية 2007-2008[1]


 نشأته
ولد بغدامس - ليبيا عام 1948.أنهى دراسته الإبتدائية بغدامس، والإعدادية بسبها، والثانوية بموسكو، حصل على الليسانس ثم الماجستير قي العلوم الأدبيّة والنقدية من معهد غوركى للأدب بموسكو.1977


يجيد تسع لغات وكتب ستين كتاب حتى الآن، يقوم عمله الادبي الروائي على عدد من العناصر المحدودة، على عالم الصحراء بما فيه من ندرة وامتداد وقسوة وانفتاح على جوهر الكون والوجود. وتدور معظم رواياته على جوهر العلاقة التي تربط الإنسان بالطبيعة الصحراوية وموجوداتها وعالمها المحكوم بالحتمية والقدر الذي لا يُردّ.


نشر إنتاجه الأدبي بجريدة فزان– البلاد – الفجرالجديد – الحرية – الميدان – الحقيقة – الأسبوع لثقافي – طرابلس الغرب – مجلة المرأة – ليبيا الحديثة – الكفاح العربي – الصداقة البولونية. وينتمى إبراهيم الكونى إلى قبيلة الطوارق (الامازيغ) وهى قبيلة تسكن الشمال الافريقى من ليبيا إلى موريتانيا كما تتواجد في النيجر، وهذة القبيلة مشهورة بأن رجالها يتلثمون ونسائها يكشفون وجوههم


ويمكن القول أن رواياته تنتمى ادبياً إلى مجال الرومانسية الجديدة والتي تتسم بتخييل الواقع أو تغريبة إن جاز استخدام مصطلح الشكليين الروس.


وينتقده البعض انه اسير الرواية الصحراوية بعناصرها المتكررة إلى درجة الملل، وانه انحاز إلى الصحراء واهلها الطوارق إلى درجة النكران، نكران عناصر أخرى هامة في حياته، خاصة وانه عاش بعيدا عن الصحراء أكثر مما عاش فيها.


الجوائز
- جائزة الدولة السويسرية، على رواية" نزيف الحجر" 1995م.
- جائزة الدولة في ليبيا، على مجمل الأعمال 1996م.
- جائزة اللجنة اليابانية للترجمة، على رواية " التبر" 1997م.
- جائزة التضامن الفرنسية مع الشعوب الأجنبية، على رواية" واو الصغرى" 2002م.
- جائزة الدولة السويسرية الاستثنائية الكبرى، على مجمل الأعمال المترجمة إلى الألمانية، 2005م.
- جائزة الرواية العربية(المغرب)، 2005م.
- جائزة رواية الصحراء(جامعة سبها – ليبيا) 2005م.
- وسام الفروسية الفرنسي للفنون والآداب 2006م.
- جائزة(الكلمة الذهبية)من اللجنة الفرنكفونية التابعة لليونسكو
- جائزة ملتقى القاهرة الدولي الخامس للإبداع الروائي العربي 2010م
[عدل] مجالات تأليفه
الرواية، الدراسات الأدبية والنقدية، السياسة، والتاريخ


المناصب التي تقلدها
- عمل بوزارة الشئون الإجتماعية بسبها ثم وزارة الإعلام والثقافة


- مراسل لوكالة الأنباء الليبية بموسكو 1975


- مندوب جمعية الصداقة الليبية البولندية بوارسو 1978.


- مستشار إعلامي بالمكتب الشعبي الليبي (السفارة الليبية) بموسكو 1987.


- مستشار إعلامي بالمكتب الشعبي الليبي(السفارة الليبية) بسويسرا 1982.


 إصداراته
1.- ثورات الصحراء الكبرى 1970.
2.- نقد ندوة الفكر الثوري 1970.
3.- الصلاة خارج نطاق الأوقات الخمسة (قصص ليبية) 1974.
4.- ملاحظات على جبين الغربة (مقالات) 1974.
5.- جرعة من دم (قصص) 1993.
6.- شجرة الرتم (قصص) 1986.
7.- رباعية الخسوف (رواية) 1989:
1.- الجزء الأول : البئر
2.- الجزء الثاني : الواحة
3.- الجزء الثالث : أخبار الطوفان الثاني
4.- الجزء الرابع : نداء الوقواق
8.- التبر (رواية) 1990.
9.- نزيف الحجر (رواية) 1990.
10.- القفص (قصص) 1990.
11.- المجوس (رواية) :
1.- الجزء الأول 1990.
2.- الجزء الثاني 1991.
12.- ديوان النثر البري (قصص) 1991.
13.- وطن الرؤى السماوية (قصص – أساطير) 1991.
14.- الخروج الأول إلى وطن الرؤى السماوية (مختارات قصصية)1991.
15.- الوقائع المفقودة من سيرة المجوس (قصص) 1992.
16.- الربة الحجرية ونصوص أخرى 1992.
17.- خريف الدرويش (رواية – قصص – أساطير) 1994.
18.- الفم (رواية) 1994.
19.- السحرة (رواية):
1.- الجزء الأول : 1994.
2.- الجزء الثاني :1995.
20.- فتنة الزؤوان، الرواية الأولى من ثنائية خضراء الدمن 1995.
21.- بر الخيتعور (رواية) 1997.
22.- واو الصغرى (رواية) 1997.
23.- عشب الليل (رواية)1997.
24.- الدمية (رواية) 1998.
25.- صحرائي الكبرى (نصوص) 1998.
31- الفزاعة (رواية) 1998.


32- الناموس – بحثا عن ناموس ل(واو) (نصوص) 1998.


33- في طلب الناموس المفقود (نصوص) 1999.


34- سأسر بأمري لخلاني الفصول (ملحمة روائية) 1999:


34- الجزء الأول : الشرخ


35- الجزء الثاني : البلبال


36- الجزء الثالث :برق الخلب


37- أمثال الزمان (نصوص) 1999.


38- وصايا الزمان (نصوص)1999.


39- نصوص الخلق (نصوص) 1999.


40- ديوان البر والبحر (نصوص) 1999.


41- الدنيا أيام ثلاثة (رواية) 2000.


42- نزيف الروح (نصوص) 2000.


43- أبيات (نصوص) 2000.


44- بيت في الدنيا وبيت في الحنين (رواية) 2000.


45- رسالة الروح (نصوص) 2001.


46- بيان في لغة اللاهوت، لغز الطوارق يكشف لغز الفراعنة وسومر (موسوعة البيان) 2001.


46- الجزء الأول : أوطان الأرباب


47- الجزء الثاني: أرباب الأوطان 1


48- الجزء الثالث: أرباب الأوطان

الثلاثاء، 28 ديسمبر 2010

أدب الكوني في عيون الليبيين

 الكوني اختزل أدبه في قضية قبيلته الطوارق


 ظل الروائي إبراهيم الكوني طيلة حياته الإبداعية حارسا لرموز وإشارات قبيلته "تارقا" في كهوف أكاكوس وتاسيلي جنوبا، ويأخذ عليه نقاد أنه قصر كتابته على محيطه القبلي دون واقع مجتمعه الليبي.


ويرجح مراقبون أن الروافد الطوارقية للكوني التي رهن أعماله الـ64 بها تقف وراء حصوله على الجوائز العالمية والعربية، والتي كان آخرها جائزة ملتقى الرواية العربية الخامس في القاهرة قبل أيام قليلة.






هذه الخصوصية في أدب الكوني، كانت محل انتقاد المهتمين، في إشارة إلى حسابات سياسية واهتمام غربي بكتابته بعيدا عن حرفية الكتابة وفق ما يقول هؤلاء، في المقابل يحتج آخرون بأن محلية الكتاب الكبار هي التي تقود إلى التميز خصوصا في ظل العولمة وتداخل الثقافات الإنسانية.






ويؤكد أوفنايت شقيق الكوني أن طفولة إبراهيم في صحراء تينغرت جنوب الحمادة الحمراء، وتنقل عائلته بين أودية (أوال، تناروت, ميمون) ودور والده في نقل الأسلحة على ظهور الإبل إلى جبهة التحرير الجزائرية ساهمت بشكل أو بآخر في تشكيل حياته الإبداعية.






وأشار إلى حادثة ربما مازالت حاضرة في ذاكرة إبراهيم بقوله "عندما تعرضت ذات يوم لمحاولة افتراس ضبع, أو عندما لدغتني أفعى سامة وما رافق ذلك من إسعافات وعلاج.. ثم ما حصل معه شخصيا ذات يوم عندما قام بالعناية بالأغنام".






وأضاف أوفنايت: حيث تاه بها إبراهيم في الصحراء "وهو الذي لم يتجاوز ست سنوات من العمر، فترك الأغنام وقضى ليلة برد قارس بدون تدفئة أو غطاء في العراء, ولم يتم العثور عليه قبل مضي 24 ساعة من البحث, وصدى الأعيرة النارية التي أطلقتها الوالدة باستعمال بندقية الوالد فرحة بوصول خبر العثور على إبراهيم".






قيمة إبداعية


وترى شريحة واسعة من أدباء بلده أن الكوني قيمة إبداعية "نادرة" فظهوره من وجهة نظر القاص أحمد يوسف عقيلة نقلة نوعية في الأدب العالمي. وأكد عقيلة في تصريح للجزيرة نت أنه عبر أدب هذا الطوارقي استطاع قراءة الصحراء واستكناه كنوزها المخبوءة. ومحاورة سكّانها أهل الخفاء وكذلك استجلاء أساطيرها.






وقال إنها قبل الكوني "كانت مجرد عراء ممتد يتراقص فوقه السراب" مضيفا أن الكوني في بحثه الدروب عن فردوسه المفقود "قدّم لنا أدباً رفيعاً"، وزاد "إن الأمور ليست دائماً كما تبدو".






أما صديقه وزميله الروائي أحمد إبراهيم الفقيه فقال إن الكوني يقدم لنا درسا في المثابرة والدأب والعمل بروح المسؤولية والحرفية التي تحتاجها مهنة الكاتب، و"هو يبطل بمسيرته العامرة بالإنتاج المتفوق والمتميز في السرد الروائي المقولات التي تتكلم عن البوهيمية في الحياة والتسيب والإهمال الذي ينسب ظلما وزورا للروح الحرة للمبدع والفنان".






ويضيف الفقيه في حديث للجزيرة نت "حرية الروح وحرية الفكر تقتضي إحساسا أكبر بالمسؤولية والجدية، وهو ما فعله زميلنا الكوني وحقق لنفسه والأدب الليبي هذا الحصاد المشرف".






دور الأديب


بدوره أكد الشاعر سالم العوكلي أن الجائزة الأخيرة لا تضيف شيئا لأدب الكوني الذي سبق وأن حصل على جوائز عالمية أكثر قيمة ومصداقية، قائلا في تصريح للجزيرة نت إن الجوائز العربية غالبا محكومة بمعايير إجرائية خارج المنجز الأدبي أو العملية الفنية، وهذا ما يفقدها مصداقيتها حسب قوله.






فرج الترهوني سجل تغافل الكوني عن قضايا شعبه المصيرية (الجزيرة نت)


ويطرح العوكلي تساؤلات حول الجوائز الأدبية العربية، ودور الأديب الإنساني أو مواقفه خارج الكتابة، لافتا إلى أن الكوني ظل الروائي الهارب بروايته من أسئلة العصر أو إبداء أية آراء تجاه الشأن العام "وهذه أصبحت قيمة في حد ذاتها تسعى إليها الجوائز العربية تفاديا لأي إحراج" مرجحا أن هذا المنطلق ربما وراء رفض الروائي المصري صنع الله إبراهيم الجائزة نفسها قبل سنوات.






أما رئيس تحرير صحيفة المجلس الثقافي الناقد طارق الشرع فلا يشك أن الكوني صار اليوم يمثل قيمة أدبية مميزة على المستوى العالمي، ويعتبر نيله جائزة الرواية العربية وإن شكلت إضافة إلى تاريخه فإنها "لن تكون بمثابة القفزة في مسيرته الأدبية الطويلة".






سلطة أخلاقية


من جهتها لم تلتفت الكاتبة تهاني دربي إلى مكانة الكوني وفرحة الجائزة، بل أبدت استغرابها مما ورد في كتاب "الناموس" للكوني الذي يحمل أوصافا "أقل ما يقال عنها إنها ظالمة في حق المرأة".






وتساءلت "كيف يمكن لناسك حقيقي أن يكتب عن المرأة بروح المتأذي" داعية الكوني إلى التخلص "على الأقل من أوجاعه الخاصة". ويلح على الكاتبة الليبية سؤال "لماذا لا يسطع نجم ليبي في أي مجال إلا إذا ترك البلاد؟".






من ناحيته عبر الكاتب عطية الأوجلي عن سعادته بفوز الكوني مؤخرا بجائزة عربية رغم شكوكه بأن مثل هذه الجوائز"تخضع لحسابات المصالح الضيقة والأهواء السياسية".






تغافل عن الواقع


وعكس الآراء السابقة، يرى المفكر فرج الترهوني في حديثه للجزيرة نت أن الكوني بحق فيلسوف عالم الصحراء، ومع ذلك يسجل عليه تغافله عن الواقع وانفصاله عن القضايا المصيرية لشعبه.






وأشار الترهوني هنا إلى قول الفيلسوف والروائي الفرنسي جولين بندا في رؤيته للمثقف الحقيقي الذي اشترط فيه وجوب انحيازه "للسلطة الأخلاقية" ويصنفه بأنه "مخلوق نادر لأنه يساند معايير الحقيقة والعدالة الأبدية، ويقول الحق في أصعب الظروف".






أما الناقد محمد عبد الله الترهوني فأكد في تصريح للجزيرة نت سعادته لفوز كاتب ليبي بجائزة "مرموقة" من بين أسماء أدبية كبيرة، واعتبر أن رواية الكوني "ليست ليبية" ولا تخص الليبيين "لا على المستوى الاجتماعي ولا الاقتصادي ولا السياسي" مضيفا أنها تطرح ثقافة "بائدة". وأشار إلى جملة من الإشكاليات والنصوص المتوفرة بالمجتمع الليبي "كان على الكوني الاهتمام بها".






وقال الترهوني "حتى الجائزة تبرع بها لأطفال الطوارق" مؤكدا أن روايته تطرح قضايا قبيلته و"لا تخصنا سوى في جوانبها الإنسانية، عكس أدباء كبار تحدثوا عن مجتمعاتهم وليس قبائلهم" وقال إنه لا يجد نفسه في روايات الكوني.




خالد المهير
 الجزيرة نت

لا أرى نفعاً في السيرة الذاتية التي تسيئ للاخرين

شرع في كتابة سيرته الذاتية ويتوقع اكتمالها مع بلوغه سن السبعين


 أعلن الأديب الليبي المعروف أحمد ابراهيم الفقيه أنه يعكف حالياً على كتابة سيرته الذاتية، وقد أنجز عدة فصول منها حتى الآن ورجح أن ينتهي من العمل عليها ونشرها مع بلوغه السبعين من العمر أي بعد نحو عامين.


وأطلق د. الفقيه على سيرته الذاتية: 'مرافيء للسفر..مرافيء للوصول'، وعلل ذلك في المقدمة الخاصة بالسيرة قائلاً: 'هكذا أرى رحلة الانسان في الحياة مرافئ...'.


وعن الطريقة التي يتبعها في كتابة سيرته الذاتية، قال الدكتور الفقيه انه سيتبع الطريقة التي يراها 'أكثر انصافاً لمفهوم السيرة وتجسيداً لها كجنس أدبي ..الطريقة التي تتيح لي أن أمضي مع أحداث حياتي أرويها كما أمضي مع رحلة الأفكار والآراء أرصد نضجها وتحولها وأستنبط ما وصل منها الى طبقة الوعي بقدر ما أستطيع من قوة الرصد والمعاينة والتسجيل...'.


ومع ذلك لم يسجل الأديب الليبي الذي قدم للمكتبة العربية حتى الآن ثلاثين كتاباً اعتراضه على طرق وأساليب كتابة السير الذاتية الأخرى على اعتبار أنها جميعاً 'أشبه بالشهادة ولصاحب الشهادة الحق أن يقول ما يعرف'، الا أنه أبدا تحفظاً على ما قد تتضمنه بعض السير الذاتية من اساءات لأشخاص آخرين في دائرة المعارف أو القرابة الخاصة بالكاتب، ضارباً مثلاً على ذلك بالسيرة الذاتية للبناني سهيل ادريس وما أثارته من جدل واستياء وصل الى حد وقف اصدار الطبعة الثانية منها بطلب من الأسرة.


وكان د. الفقيه تحدث في شأن سيرته الذاتية وما يتصل بها من أفكار خلال ندوة نظمها مؤخراً الملتقى الثقافي العربي في بريطانيا حيث حضرها جمع من المهتمين والمثقفين وأدارها الدكتور رمضان بنزير. ومضت الندوة بلا كثير جدل في وجهات النظر باستثناء ما أثاره موقف د. الفقيه من حدود المكاشفة والبوح في السيرة الذاتية خاصةً بعد أن وجه له الاعلامي الفلسطيني المعروف بكر عويضة سؤالاً حول المسموح والممنوع في السيرة الذاتية.


وأوضح د. الفقيه موقفه مجدداً وقال انه يجب أن يحرص كاتب السيرة الذاتية على تجنب الاساءة والتجريح للآخرين مهما كانت مواقفه كما عليه أن يتلافى الصدام مع القوانين وانتهاك مواده التي تجرم التجاوز في حقوق الآخرين، مشدداً على أن لكل سيرة ذاتية خصوصيتها وليس هناك من قاعدة عامة تنطبق على الجميع ولكن المبدأ الذي يجب أن يحتكم له الجميع كما يراه هو عدم الاساءة للآخرين، مؤكداً أنه سيعمد شخصياً الى الصراحة بقدر المستطاع في سيرته الذاتية ولكن دون أن يكون سبباً لايذاء أي أحد أو احراجه أو تشويه سمعته أو اهانته.


وكان الفقيه قد استهل حديثه بمحاولة للاحاطة بأشكال الكتابة السيروذاتية سواء في الغرب أم في العالم العربي. وعلى اختلاف الأشكال والدوافع التي رصدها أكد أنه قد حصل على متعة من وراء قراءة السير الذاتية 'لا تقل عن المتعة التي أحصل عليها من الأدب العظيم الذي يعتمد على الخيال في السرد القصصي والروائي'، وذلك رغم اقراره بأن هذا اللون من الكتابة ليس كله خيراً بل ان بعضه يأتي استجابةً لصوت الأنا المتضخمة أو محاولة لاعادة اختراع حياة مثل مذكرات بعض السياسيين أو المشاهير التي تحفل بالأحداث على حساب الأفكار.


ولكنه اعتبر أن مجموع هذه السير الذاتية قد يكون على قدر كبير من الأهمية بالنسبة للمؤرخين والباحثين في الأحداث التاريخية فهي تشكل أحد مصادر التاريخ وشهادة من الشهادات في محكمته ولكنها ليست الحقيقة كلها ولا تكفي لرواية التاريخ كاملاً.


وسبق للكاتب أن قدم شذرات من سيرته الذاتية حسب تعبيره وذلك من خلال كتابه 'الانتماء لأشجار النخيل' قدم فيها بعض من ذكريات طفولته في مسقط رأسه قرية 'مزدة' جنوب طرابلس في ليبيا. وقال ان روح الحياة في هذه القرية ستعاود الظهور في سيرته الذاتية التي لن تقتصر عليها على كل حال وستمتد لتغطي فترات أخرى من حياته سيما تلك التي تتداخل مع بعض مراحل النشاط الثقافي والمسرحي في بلده الى جانب العديد من المحطات الأخرى التي قد تفيد المهتمين بهذه المراحل وتاريخها.


وأجمل د. الفقيه آماله في سيرته الذاتية بالقول: 'أريد أن تكون سيرتي الذاتية ابداعاً وأدباً وأن يكون لها ما للأدب من قوة الابداع والتعبير'.


ويتضمن الموقع الشخصي للدكتور الفقيه بعضاَ مما أنجزه من هذه السيرة الذاتية وقد وصل به التواضع حد الترحيب بملاحظات وانتقادات القراء على الجزء المنشور منها.
هيام حسان
القدس العربي لندن

السبت، 18 ديسمبر 2010

عباس بيضون: أين الرجل الذي يعيش في سويسرا من نظام بلاده؟

جائزة الرواية العربية للكوني.. السماء لا تتكلم بألسنة الروائيين
كانت جلسة الختام لمؤتمر الرواية العربية. امتلأت القاعة الكبيرة إلى تمامها وكنا نسمع من هنا وهناك لهجات عربية شتى، مصرية بالطبع، فالمؤتمر انعقد في دار الأوبرا ومبنى المجلس الأعلى للثقافة في مصر، إلى جانب لهجات فلسطينية ومغربية وعراقية.


لقد جاؤوا جميعاً ليعرفوا بالدرجة الأولى حائز جائزة المؤتمر لهذا العام. قدم الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة عماد أبو غازي الذي قدم لجنة تحكيم الجائزة المؤلفة من محمد شاهين الأردني رئيساً وإبراهيم فتحي المصري وحسين حمودة المصري وصبحي حديدي السوري وعبد العزيز محادين البحريني وعبد الرحيم العلام المغربي ولطيف زيتوني اللبناني أعضاء.


ألقى صبحي حديدي كلمة اللجنة التي قال فيها إن مرجع اللجنة كان دائماً القيمة الفنية للنتاج الروائي وأن اللجنة تداولت 23 اسماً لروائي وروائية قبل أن تستقر كلمتها بالإجماع على اسم الروائي الليبي إبراهيم الكوني صاحب المشروع الروائي الرحب الذي يشكل نوعاً من إنتربولوجيا ثقافية واتخذ من الصحراء مسرحاً بدون أي شطح ميتافيزيقي أو مثالي وعلى امتداد أكثر من 45 عملاً أسس للغة بالغة الثراء، ووصف حديدي الكوني بأنه أحد كبار المنخرطين في التجريد الجسور وأمهر السائرين في الرواية الجديدة.


دُعي الكوني للكلام فتقدم منه بتؤدة وتثاقل وعرج خفيف، فالرجل الذي لم يحضر المؤتمر سمي للجائزة وجاء ونزل كما يقال في فندق غير الذي نزل فيه أعضاء المؤتمر. وظل محجوباً إلى أن جاء وقت الاحتفال بالجائزة.


وإذا علمنا أن المؤتمر ضم، كما يقال، قرابة 250 روائياً فإن كثيرين وجدوا في هذا السلوك من قبله وقبل إدارة المؤتمر تجاهلاً واستخفافاً بالمؤتمرين.


تقدم الكوني وألقى بصوت واثق ومتأن خطبة بدأها بكلام عن استحالة السعادة، «فنحن لا نأتي للسعادة بل لدفع الدين». أشار الكوني إلى عبقرية اللغة التي زاوجت بين الأخلاق والإبداع والدين والأرض «إنه خيار رسالي»، إنه الغد المتصل بتلك الكآبة التي هي الجهة.


ذكر القديس اغسطينوس وعاد إلى إشارة توراتية للخروج من الجنة لينتهي إلى اعتبار الحرية صلاة، ومن الصلاة انهمر قاموس ديني من الربوبية، إلى النبوة إلى الهجرة، إلى الخطيئة إلى الشهادة.


تذكّر خطبة الكوني بتأملات فلسفية، غير أن الفلسفة هنا مدعاة أكثر منها حقيقية، فوراء مظهر التماسك الصوفي والتأملي في الخطبة لا نجد إلا القاموس الديني. خطبة جميلة مع ذلك، وإن تكن أقرب إلى الشعر لكن هذه الخطبة في مؤتمر لمثقفين وروائيين. أينها من واقع هؤلاء المثقفين، أينها من معاناة المثقف، والحكومات الجاهلة، أينها وهي تتحدث عن مفهوم مجرد للحرية من الحريات في العالم العربي. من الاستبداد والأرتوقراطية بل أينها وهي ترتدي النسيج الديني من الإرهاب الديني ومن القمع بكل أشكاله، بل أينها من حال المثقفين العرب وهامشيتهم وبؤسهم. بل أينها من تسلط الطغم على كل شيء بما في ذلك مال الشعب، بل أين الرجل الذي يعيش في سويسرا من نظام بلاده.


لا شك بأن خطبته أثرت بطلاوتها لكن جمهوره خرج مضعضعاً حائراً منها. إن الروائي الذي يريد أن يكون ضميراً لا يكونه فقط للروح المطلقة ولكن للشعب والمضطهدين.

عن صحيفة السفير اللبنانية

الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

الشاعر الليبي زكريا النواري في نهائيات أمير الشعراء


ترشح الشاعر الليبي زكريا النواري إلى نهائيات برنامج أمير الشعراء في دورته النهائية المقامة في الإمارات .

وجاء تأهل النواري من بين 7000 مشارك من جميع الدول العربية حيث تم اختياره ليكون في القائمة النهائية والتي تضم 20 شاعراً عربياً تأهلوا للمشاركة في المنافسات النهائية للبرنامج و التي ستبدأ في 22 الكانون / ديسمبر وتُبث على قناة أبو ظبي.

ويعتمد البرنامج في حساب نتائجه ككل عام على اقتسام درجات التصويت بين لجنة التحكيم و الجمهور.

و نضع تساؤلنا هنا حول غياب دور شركتي ليبيانا و المدار و عدم فتحهما لباب التصويت للشعراء الليبيين المشاركين الذين قد يظفرون باللقب في حال فُتحت الاتصالات !؟
عن موقع أويا

الأحد، 12 ديسمبر 2010

قصيدة "وصية خروف لابنه" - د صلاح سلطان - إحك يا أقصى

رثاء الأندلس





رثاء الأندلس
أبو البقاء الرندي
--------------------------------------------------------------------------------
لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ
وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ
يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان
وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان
أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ
وأين ما شاده شدَّادُ في إرمٍ * وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ
وأين ما حازه قارون من ذهب * وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ
أتى على الكل أمر لا مرد له* حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا
وصار ما كان من مُلك ومن مَلك * كما حكى عن خيال الطيفِ وسنانُ
دار الزمان على دارا وقاتله * وأمَّ كسرى فما آواه إيوانُ
كأنما الصعب لم يسهل له سببُ * يومًا ولا مَلك الدنيا سليمان
فجائع الدهر أنواع منوعة * وللزمان مسرات وأحزانُ
وللحوادث سلوان يسهلها * وما لما حل بالإسلام سلوانُ
دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاء له * هوى له أحدٌ وانهد نهلانُ
أصابها العينُ في الإسلام فارتزأتْ * حتى خلت منه أقطارٌ وبلدانُ
فاسأل بلنسيةَ ما شأنُ مرسيةٍ * وأين شاطبةٌ أمْ أين جيَّانُ
وأين قرطبةٌ دارُ العلوم فكم * من عالمٍ قد سما فيها له شانُ
وأين حمصُ وما تحويه من نزهٍ * ونهرها العذب فياض وملآنُ
قواعدٌ كنَّ أركانَ البلاد فما * عسى البقاء إذا لم تبقى أركان
تبكي الحنيفيةَ البيضاءَ من أسفٍ * كما بكى لفراق الإلف هيمانُ
حيث المساجدُ قد أضحتْ كنائسَ ما * فيهنَّ إلا نواقيسٌ وصلبانُ
حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ * حتى المنابرُ ترثي وهي عيدانُ
يا غافلاً وله في الدهرِ موعظةٌ * إن كنت في سِنَةٍ فالدهر يقظانُ
وماشيًا مرحًا يلهيه موطنهُ * أبعد حمصٍ تَغرُّ المرءَ أوطانُ
تلك المصيبةُ أنْسَتْ ما تقدَّمها * وما لها مع طولَ الدهرِ نسيانُ
يا راكبين عتاقَ الخيلِ ضامرةً * كأنها في مجال السبقِ عقبانُ
وحاملين سيوفَ الهندِ مرهقةُ * كأنها في ظلام النقع نيرانُ
وراتعين وراء البحر في دعةٍ * لهم بأوطانهم عزٌّ وسلطانُ
أعندكم نبأ من أهل أندلسٍ * فقد سرى بحديثِ القومِ ركبانُ
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم * قتلى وأسرى فما يهتز إنسان
لماذا التقاطع في الإسلام بينكمُ * وأنتمْ يا عباد الله إخوانُ
ألا نفوسٌ أبيَّاتٌ لها هممٌ * أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ
يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهُمُ * أحال حالهمْ جورُ وطغيانُ
بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم * واليومَ هم في بلاد الضدِّ عبدانُ
فلو تراهم حيارى لا دليل لهمْ * عليهمُ من ثيابِ الذلِ ألوانُ
ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهمُ * لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ
يا ربَّ أمٍّ وطفلٍ حيلَ بينهما * كما تفرقَ أرواحٌ وأبدانُ
وطفلةٍ مثل حسنِ الشمسِ * إذ طلعت كأنما ياقوتٌ ومرجانُ
يقودُها العلجُ للمكروه مكرهةً * والعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ
لمثل هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ * إن كان في القلب إسلامٌ وإيمانُ

الجمعة، 3 ديسمبر 2010

الأديب الليبي الراحل خليفة التليسي




قلب التليسي النابض شعرا بين الخجل و البوح


العرب أونلاين-انتصار الجماعي

غمر قلمي الفرح و زهت أحرفه و هي تعانق ما انتظم و نظم و ينظم في غياب و حضور خليفة التليسي ، ثمة عشق للأدب ينساب مع محفل شيخ المؤرخين الذي زهت به الألقاب مترجما و قاصاً و شاعراً و جامعاً للأدب و أستاذا له.

ما و قعت عليه عيناي من أشعار له جنسته بأنه شاعر في قلب عاشق وله و خجول يمتطي الكلمات كدرع للبوح علي مكامن قلبه و قلما يتركها تنساب بحرية في أغوار الشعور يكبحها في مكامن عدة ، ربما لخجله و ربما لشيء يقتضيه لذاته كما أننا لا نشجع كونه شاعراً ، لوصم عقولنا بكون التليسي ناقداً مؤرخاً و قاصاً و تناسينا شاعريته.

وتعتبر شاعرية التليسي محط غموض و اختلاف لدي كثيرين كون الشاعر اختبأ طويلا و راء جدار النقد و لم يهتم بنتاجه الشعري بشكل بارز، فمن ناحية العددية لقصائده فهي قليلة مقارنةً مع العدد الهائل لإنجازاته الأخرى ، و لكنها فنياً راقية النظم و رائعة التكوين و الصور، فحافظ بنظمه للشعر على ركائز النظم و تكوينه مع ملاحظة أنه شغل نشاط النقد الشعري الكثير من وقته و حتى إبان خروجه بنظرية حول قصيدة البيت الواحد.

في حيز من التصريح قال التليسي ليكون الشعر شعراً لا بد أن تتكامل عناصره من عاطفة و خيال و موسيقي شعرية و أسلوب شعري سليم و أجملها في:
1 ـ الخيال و الشعور
2 ـ التعبير الصادق عن مشاعر الشاعر
3 ـ إبداع الصور
4 ـ الاهتمام بالصياغة و التعبير بالألفاظ

5 ـ وضوح العنصر التأملي الذاتي عند الشاعر
6 ـ عمق التجربة الشعرية و المعاناة
7 ـ جودة الأسلوب و قوة المعنى.

في عجالة و بعد هذه التوطئة البسيطة كان علي لزاماً أن أقدم لكم قلب التليسي في قالب مغاير من الأحداث فهو قاوم و بحزم خروج قلبه للعيان حمله مشقة الغوص، في عتمة الكلمات التي تحاول أن تتحدث بمكنونات قلبه لكنها تغيبه في عمائمها و متاهاتها اللفظية.

ولقد اشتهر بقصيدته الرائية المعروفة "وقف عليها الحب" فكانت هذه القصيدة مثار جدل على مدار أعوام كثيرة و على حساب جُل ما كتب ، كونها خاطبت القلوب و العقول و تغزلت بالحب في ليبيا و كأنها فتاة تحمل في جعبتها الجمال و الفتنة و الأنوثة فما أن يذكر التليسي حتى تقفز بالأذهان:

"وقف عليها الحب شدت قيدتنا *** أم أطلقت للكون فينا مشاعرا
وقف عليها الحب ساقط نخلها *** رطبا جنيا أم حشيفا ضامرا
وقف عليها الحب كرمى عينها *** تحلو منازلة الخطوب حواسرا".

في حين بأتت محاولاته نقل كل مشاعره من خلال العام و نبذه غالباً للخاص بالرغم من أن قصائده التي عن المرأة أظهرت الكثير من ذلك و خصوصاً في مخاطبته الوطن كذات يحب و يحسن و يستنطق ، كما أن شعره المرتكز على المرأة أظهرت ذاتيته بشكل كبير للعيان في مطلع قصيدته " ترَاجع" على لسان فتاة كانت تتحدث إليه كونه تقصى جانبا ً عنها و لم يحاول الغوص بحبها:

"قالت تراجعت في خوف و إجفال
من أول الشوط دون المطمح الغالي
إلى منتهى القصيد حين يقول على لسانها
فلم تراجعت و الأشواق مطلعها
يوحي بأن كمال الحب إذلالي."

فهذا الحوار الذي ما بين الشاعر و ذاته و بوحه لما اشتكت منه الفتاة، فغالبا ما تكون المرأة هي من ينشد الشاعر بها الشعر والحب لا أن تكون الند كما يحاول التليسي ذلك رغم الصراع بين ذاته و عشقه، يجعل من المرأة دوما مثار جدل وأخذ
وتمن لا يقحمها داخل روحه و قلمه إلا من خلال مساجلات خجولة تدل على لفظية الشاعر الراقية و خجل ذاته المفرطة بجزئية كونه رجل.

في جدلية تامة تكون المرأة عند التليسي مثار استقصاء للشموخ و الحب و الند لأنه اختار مخاطبتها بضمير المخاطب في جل قصائده يحاورها و تحاوره وففي قصيدة "الناقدة" يقول عنها:

"يزيدك عمرك عندي كلما رحلت
في عمق نفسك أثامي و أوزاري."

و في قصيدته "الجنية" يقول:

فإن خبت أوقدت بالهجر جذوتها
وإن تعالت فبالإقبال تطفيها
وعند غضبتها شعر يصالحه
وعند رجعتها شعر يناغيها
و مغنم الفن من أوجاع فرقتها
كمغنم الفن من نعمى تلاقيها."

المرأة في شعر التليسي أخذت الكثير كونها ملهمه، واثقة ومحاربة لما تحتويه من غموض و ثقة و نفائس فهي التي تعطي الحب و تنير القلب الخجول لشاعرنا ولكنه يحجم وجودها في إطار مصدر الإبداع له ولا أكثر من ذلك.

كانت هذه وقفة في عجالة على صاحب (وقفاً عليها الحب)، فمن خلال منظور شاعريته أمتزج شعره بثلاثية الوطن و المرأة والطبيعة، كما خاطب الوطن الحبيبة و الحبيبة الوطن كثيراً في محاولة منه، لإقصاء الخصوصية من شعره و الذاتية، بشكل يصعب الفصل فيما بينها.

وأنهي عجالتي بقصيدة يخاطب فيها فتاة عن الكبر والمشيب ويتحدث عن جمال روعة المشيب ووقاره ورهبته في جزء منها يقول:

"سمعتني أشكو الحادثات وأحنق
وأذم ما فعل المشيب المحدق
فتبسمت لطفاً وساقت حكمة ً
إن المشيب رصانة و تألق
خلف المشيب عزائم و وقائع
يمضى الزمان و ذكرها لا يمحق."
عن العرب اون لاين

الأحد، 24 أكتوبر 2010

ديوان فلسفة الحب وسندريللا كتبه د بشير رجب الاصيبعي



فلسفة الحب

حبيبتي احبك حبين
لانك تحبينني لشيئين
وكل شئ قد انقسم نصفين
فحب الهوى جزء بين اثنين
وحب الحب كل في قلبين
وقد انقسم كل قلب شقين
شق قد انفصم مفصلين
مفصل به الهوى يتقدم خطوتين
ومفصل به الحب يداوي جرحين
وكل جرح قد انبلج شقين
شق يدمي والثاني يبكي بكائين
وكل بكاء كان له حنينين
حنين الهوى وحنين الغرام غرامين
وكل غرام له فرعين
فرع الوله وفرع به قسمين
قسم الولع وقسم به جنونين
جنون الهوي وجنون فيه اثنين
فيه الانا والانت بشقين
شق حب الهوى وبه دربين
درب فيه القلب يخفق خفقتين
خفق الهوى وخفق له نبضتين
نبضة الحنان ونبضة بها لونين
لون الود ولون به ذبذبتين
ذبذبة الحب وذبذبة تنقسم الى جزئين
جزء الرجاء وجزء انقسم الى عذرين
عذر على حب لم ينضج نضجين
نضج الهوى ونضج انت اهله مرتين
مرة تكون عاشقة ومرة تكونين بولعين
ولع اراه وولعن قد اختفى عنى سنتين
سنة وسنة تغوص في حبك غوصين
غوص الغرام وغوص اتمنى لو يطول طولين
طول امدد به عشقي وطول انقسم الى عشقين
عشق المكوث بجنبك وعشق له ضدين
ضد الوجود وضد له وقتين
وقت الليل ووقت به سحرين
سحر الضياء وسحر قد انقسم جذاذين
جذاذ الفل وجذاذ القرنفل قرنفلين
قرنفل احمر قاني وقرنفل به بنفسجين
بنفسج صرخت منه الدنيا جمالا عذب المنظرين
منظر به جنة تغني اغنيتين
اغنية العشق للعشيقين
عشيق الهوى وعشيق قد انكسر كسرين
كسر المحب وكسر تتيم تيمتين
تيم لحرمانه منك وتيم للقلب فيه شريانين
شريان الحياة وشريان انت ممسكة بجداريه
جدار ملصق وجدار به قبلتين
قبلة الحياة وقبلة اللمتين
لمت المذاق ولمت به سفلين
سفل الخنوع لحب دام وسفل به عنوانين
عنوان المحبة وعنوان كتب على شطرين
شطر بيدي وشطر نقش نقشين
نقش القلب ونقش على صخرتين
صخرة اللقاء وصخرة ذات ظلين
ظل حبي ويظلل حبيك
حب الغرام وحب القربين
قرب لذة اللقاء وقرب الي بحنينني
حنين الحب الذي اكمل فيه قصيدتي
وقد دام انشطارها فيما لا نهاية قسمين
حب فيه اكمل قصيدة الحب الذي انت وجنتيه
وجنة تجذبني ووجنة تدعوني دعوتين
دعوة لاكمال قصيدة حبي
كانك تسكبين كاسين
كاس مددته لي
وكاس قد سبق مني اللمتين
كتبه بشير رجب الاصيبعي
***
المحب

انا اجرام السماء فعشقك كوكب
انا رمال الفلاة فحبك واحة
انا حبي رياح فغرامك نسمة
فانا بحرالحب وغرامك بحيرة
وانا محيط الحب فعشقك نهر
انا حبي جسد الغرام معشق
انا الكون, ففضائي للعاشقين تألقا
انا النور فعشقي للناظرين هداية
انا من اعشق القلب الجسور
ولا اتردد حينما يمضي بجنون
حبيبيتي حبي لك اكبر مما تتصورين

كتبه بشير رجب الاصيبعي

سندريلا
عيون العشق من نظرة ساموا
وحبال العشق من وله ضمروا
وسويعات تمر والعشاق قد سكنوا
والانتظاركانه نار قد اضرموا
عشق وحب والاحبابا ما علموا
سرابيل العشق كاشفات قد شملوا
والحياة قصص وامثال قد ضربوا
والوقت يمضي كان العقارب سبقوا
وخمر حب ازلي قد شربوا
وجنة غنّاء بها العشق قد وصفوا
فلم ادقه ولم ياتي وانا منتظرة

كتبه بشير رجب الاصيبعي

كم احب رؤيتك في امتشاق
وابتسامتك على رواق
وقدك المنتصب كالرقاق
ومشي قدميك على رق راق
وفرحتك عند التلاق
وهمستك قبل الترياق
وحديثك في همسة راق
وجسدك كتحفة في رواق

كتبه بشير رجب الاصيبعي


جنان

وردة مخلدة في بستان
نبتة عطر وريحان
حب وعشق حسان
نسمة مرسلة بالحنان
لآلئ العشق جنان
محبركة به الجَنان
متوجة به اطمئنان
متوركة به احسان
مسلّمة له استحسان
مثلمة بيده ازمان
افنان
ن

ياجمال الثقلان
يابحر بعلمان
ق
كتبه بشير رجب الاصيبعي



وعند ما تقدم الحب والعشق فقال



الى اين المسير
الى غيابات الغرام العسير
الى شاطئ الحب المثير
الى حب وعشق بشير
الى سويعات الاصيل
الى وله وولع بصير
الى نهر العشق الهدير
الى قتل الانتظار الطويل
الى نهايات المصير
الى جنة غرام اصيل
الى عاشق ولهان اطير
ن
كتبه بشير رجب الاصيبعي


ولما اصبح في حب جمالها وطلعتها البهية انشد قائلا

علم على الزمان جمالها
يترنح في الافق كمالها
احور العنين حوارها
وردي الخدين صفاتها
عذب اللمتين شفاؤها
خط الحاجبين رسامها
نبض القلب هيامها
حديقة العشق وصالها
الى موعد لم اعلم آجالها
عشق وغرام سلامها
شغفات القلب اعلامها
عصارة العشق دماؤها
مجرد من كره خلانها
جميل المظهراشراقها
نحيف القد انظارها
ناعم الملمس صدامها
غايات الود اشتياقها
قصص الغرام سقامها
الى جنة العشق اقتادها
مطر الغرام إرهامها
خفقان القلب ارطامها
بحب الحب انتصارها
كتبه بشير رجب الاصيبعي


ولما اراد ان يصل اليها ولكن ابت ان تحدثه خوفا من ان يقال عنها انها ولا سبيل لها الا اذا هو ضرب لها موعدا

ساضرب لك موعدا
وانتظرك اليوم بلا غد
واصبر على لوعتي ملتجأ
واريك النهاية مرتديا
وسوف لن افوت معتمدا
حتى ابلغ غايتي مهتديا
وابني قصر الحب مشتملا
وازينه باثاث عشق مبتذلا
واملأ القصر ورودا وزبرجديا محتدبا
وازين حيطانه بلون وردي فاترا
واجعل لك متكأ بين النجوم الخواليا
وازين القصر بعرش فارها
واكتب على ابوابه منتظر العاشقة

كتبه بشير رجب الاصيبعي

وقد راي انه اهتدى في الدنيا بحبها واراد ان يبين لها الحب العذري الذي الم به
هُدىً
هُدايا هُدىً يَهتدي به مُهتديا
كأني نجم قطبي في صحراء معتزلا
ممسكة طرفي وانا اقودك منتجعا
وكأن الركب في الرمال قد غرقا
وكأن الحب ملأ اقداحه لمما
وكأن ساعات الليل تكسلت بطئا
وكأن القمر قد افضى لنا جمعا
وكأن الموالي والزوار لنا خدما
وكأن اسطورة الحب قد حجزة لنا موعدا
وسطرته بماء ذهب قد رسما
وكأن العشاق في ترقبنا سُـمُرا
ليذوقوا طعم حبنا همما
اكتبه بشير رجب الاصيبعي


وعند ما اصبح الحنين اليها جميلا والعشق يلمع اصيلا انشد قائلا حزينا من شدة البعد
حنان
يابحر الحب الرنان
ياركن العشق الولهان
يازاوية الدعابةالربان
ياعلم الحب في الازمان
ياملتقى عشق العرسان

كتبه بشير رجب الاصيبعي

***
حكيم الحب
يعطي الحب في جرع
لمن اراد مبتدأ
ومن الحب انشأ مدرسة
ومن العشاق طالبات وتلامذة
ومن العشق جبال ومن الوله اودية
فقال احد المتسلقين ان جبال الحب وعرة
وان اوديتها تجرف بلا رحمة
وقال احد الهابطين ان جبال الحب اسطورة
حيران في جمال سفوحها وخمائلها لا تصف
ومن الحب خيوطا للتسلق
ة

فجاء يوما مشتكيا
ان العشاق في وله
وانهم اذا انقشع الحب عنهم غفلوا
فقال احدهم استطعمت الحب متلذذا
ونشوة الحب غمرتنا منتصره
وغلاف الود غطى امانينا
حيران ترى قصتيهما معتبرا
وكم جنب الحب عشقه محيرا

لاعن الحب قال ان الحب مظلمة
في هيجائه بحر بلا امد
في سويدائه عذاب بلا رمق
في عليائه صبر بلا ولج
الحب كان مستمعا
نهره وقال
ان الحب
في طياته آمال وصبر
وفي كتمانه لذة ووطر
وفي امتشاقه جنة ووله
وان الحب جامعة ومرح
وان الفؤاد به يصير ملكا
وان الجوارح تخدم بلا كلل
فصاح لائم الحب مبتذرا
جلابيب العشق ابليتها لبسا
والهوى قد اضنى مني الروح والجسد
وما جنيت غير طول منتظر

فقال حكيم الحب
فاليوم اصبح لاعن الحب حكيما

وكان بالامس عاشقا ولهانا خطيرا

كتبه بشير رجب الاصيبعي

***
اياحبيبتاه على اي جنب القاك
ايمناه ام يسراه
مالى لا اشعر دفئ جسدك الا هُ
مالى اذا تقلبت في السرير تقلب معي شعوراه
مالى اذا ناديت اسمع صدى حبيباه
واذا تذكرت رجوت ان تكون انت مضيفاه
كتبه بشير رجب الاصيبعي

رأيت الحبيبة فقلبي اليوم مسرور
وقد نظرت لي بعين الرضى والقبول
ثغرها ولمتيها يدعوان للتقبيل
وجيدها مرصع بعقد يهلل تهليل
ومحيا يعانق الزمان حبا وتجليل
ودندن عشق كأنه ثمِلٌ يميل
ومنطق كأنه حكمة التنزيل
لا صبرٌ على فراقها ولا مهيل
ظبي شرد امدا فعاودني صقيل
عاشق الحب في الليالي خِلٌ سمير
جنة الحبِ غنّاءة بعشقها الخميل
وعروسة الحب في خبأ سهيل
وقلب تفطر بالحنان ينساب جميل
كمشعل وضاءٌ به السبيل
ويدان ناعمتان كملمس الحرير
امسكتا برسالتي حبا وترتيل
ووردة قد افضت بشعورها القيل
حيراء ترجو المودة والتقبيل
طول الوجاء وشيمة الحب التطويل
جاءت تختال في رجاء وتنهيل
وبحر الحب لجي وامواجه هبيل
قد غرق فيه العشقاء ضحايا ونزيل
كأني في غيابات الغرام اذوب وازول
مقيدا بسلاسل العشق متيم ذليل
واوصدت ابواب اللوم فالحب رسول
تمنيت انها بحضرة العشق معي تصول
وانها تؤنسني لياليا واياما وأمتا طويل
كتبه بشير رجب الاصيبعي

***
ولما كتبت ابيات عشق جعلته يتغنى بالعشق وهائم لا يستطيع الا التلفظ بهذه الابيات ر
الى اين المسير
الى غيابات الغرام العسير
الى شاطئ الحب المثير
الى حب وعشق بشير
الى سويعات الاصيل
الى وله وولع بصير
الى نهر العشق الهدير
الى قتل الانتظار الطويل
الى نهايات المصير
الى جنة غرام اصيل
الى عاشق ولهان اطير
ن
كتبه بشير رجب الاصيبعي

كفرت بحبك وهشمت صنم الغرام المعبود
وثرت فيما لا ارى ثورة عليه غير الحقود
وعلمت علوما اذا طالت السماء صارت نجوم
كفرت بحبك وقلبك مملوء بالاحقاد موصود
وسهرت ليلي ارقب في السماء النجوم
وجلست مليا انظر الى ثورة الغضب الموقود
وجلست بين الخمائل اتذكر ما حدث للغرام المفقود
وآلية على ان لا يكون لحبك اثر موجود

كتبه بشير رجبالاصيبعي

بمناسبة رجوع الحجيج الى أوطانهم December 31, 2007


نقول حجا مبرورا, وذنبا مغفورا, وتجربة روحانية مؤثرة, في القلب والعمل, ونسال الله ان يحقق احلام من لم يحالفه الحظ للذهاب الى الحج هذه المرة. وان لسفر الحج تاثيرا, في النفس والروح, قد يشاهده من قام بالتجربة تجردا واحتسابا, وانتظارا لمغفرة الله وعفوه. و لا يجب ان يغفل الانسان عن اهم شئ في تجربته, الا وهي تعظيم شعائر الله . فعند ما وضع ابراهيم, هاجر ومعها اسماعيل, دعى دعوة جلجلة العرش, وحازت على رضا الله, وهذه الدعوة نراها بيننا تتحقق, والعالم كله يؤم الاض التي باركها الله, وترعرع فيها اسماعيل.ففي سورة ابراهيم الاية 37 يقول الله على لسان ابراهيم"ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون" فبدعوة ابراهيم عليه السلام, لا زلنا نرى الناس يحجون الى مكة, وبارك في ارزاق اقوامها, منذ ذاك الوقت الى يومنا هذا. ولا زلت اذكر قول ذلك الانجليزي, الذي اسلم حديثا, عند ما قلل احد الاخوة من شأن الدعاء, واصبح يركز على ضرورية العمل, فقال الاخ الانجليزي" ان دعوة ابراهيم كانت دعاء في صحراء قاحلة, لا زرع فيها ولا ضرع, ولكن الله استجاب لدعائه, واصبحت دعوة يلبيها القاصي والدان". وهكذا هي الحياة, اساسها التخطيط, وكأن التخطيط الرباني هو الدعاء. فليدعو صاحب الحاجة ليلبي الله حاجته. وليكن دعاءه مكلل بالاخلاص والتجرد, والهرب من اطماع النفس, الى رحابة الله ورضوانه وحسن ضيافته, وقدرته على تحويل الموت والعدم الى حياة وسعة رزق.
ونقول للحجاج: "حجا مبرورا, وذنبا مغفورا"
وهذه بعض الخواطر التي قد يستشعرها الحاج

تجليات

سمعت هاتفا يدعوني ... الى مكة
الى رحلة الارواح تجمع في مرة
الى جمع الجِن والانس وملائكة الرحمة
يطوفون جميعهم حول الكعبة في مرة
الى تعظيم الشعائر والعمل في همسة
الى رحلة العمر قبل الفناء والقبرة
الى الاجتهاد والعبادة والتلبية بالكثرة
هيا الى الطواف عملا بالسنة
والملائكة تطوف بين الحجيج بالرحمة
والحَجَرُ يقول اعطني قبلة
والجو يفوح بعطور زهرة
والمقام يبوح بعلوم جمة
والجموع تطوف وتدعو في خشية
والسعي المشهود بين الصفا والمروة
وتصفى القلوب في صفاء ونقوة
وزمزم تنادي هل من عاطش ذو ولهة
وساقي الحجيج يسوق الماء بنقلة
وفي عرفاة اتخذ الجبل غطاء من النَسَمَة
والمكان ازدحم بالانس والملائكة والجِنة
وكأن صخرُها يقول امتطيني الى الجَنة
وعند المنارة فوق جبل الرحمة
استلقيت قليلا فاذا بها خطىً ويقظة
وشردة الروح مني والجوارح في فطنة
فتحت عيني فاذا بها السماء ذات نورة
وتجلى الاله فوق جبل الرحمة
الملَك والملائكُ يطوفون حوله
ولاح في الافق ملائكة ذو هيبة
وطاف طائف بالقبول والمنحة
وخِلت اني في حضرة ذو المُلك والعزة
وانحنى الظهر مني ركوعا وخشية
لبيك اللهم لبيك... جئت البي دعوة
وطاف طائف بالغفران بين اهل عرفة
وغُـسلت القلوب وغُـفر للمذنب بوفرة
وطافت الملائكة تصافح الحجيج ببسمة
هنيئا لقوم حازوا على مغفرة الاله وعطفه
وجبال من المغفرة ومثلهن من الرحمة
وفرحة غمرة قلوب الانس والملائكة والجِنة
بيوم شمل فيه الملِكُ... الخلائق بعفوه
ولما انتهت المقابلة على ظهرعرفة
وحان النزول من جبل الرحمة
سالت دموع الشوق مني والمحبة
وداعا لذكرى حبيب كانت بالامس له وقفة
وداعا لداعي العدل والمساواة في الامة
وخاطب الانس والجن بلغة اهل الجَنة
وصلاة عليه وسلام بالكثرة
وهكذا ظل يومها مرتسم في ايام الحجة


رحلة الروح

رحلة الروح بالبيت موثقة
الى باب السلام وافد في خشية
غضضت البصر الى ان قابلة الكعبة
رفعت رأسي لاكحل عيني بنظرة
استلمت الحَجر وبكيت من فرقة
خشع القلب وطُفت في خشية
دعوة دعاء عند بابها وسالت دمعة
سراديب زمزم وسعي الصفا والمروة
وشربت ماء زمزم ولم اروى البتة
وفي عرفات قام الحجيج جملة
يتضرعون في خنوع وخشية
وفي مِنيً كبروا بقلوب وجلة
وكيوم المحشر تتدفق الناس للرجمة
ويوم وداعا كان فيه القلب يطوف طوفة
مكة... تعج بالحجيج كخلايا النحلة
شعرة بالقشعريرة وتتجلى ا لروحانية
وصفة القلوب وهدأة النفوس المطمئنة
وفي جنة البقيع بكى الناس لفراق الصحابة
وفي الروضة المهداة وقفت في خشوع وذكرة
سلامٌ سلامًا على خير الخلق الهُمامة
وقصيدة في مدحه تليت بجانب قبره
من كان تتفجر منه ينابيع العلم والحكمة
بخ بخ ...ابا الامجاد والصولجان والعظمة
دُفنت ياخير الخلق وانت في طيبة
وددت رؤيتك كما كنت اراك في النومة
ومجالستك وانت تخاطب الامة
لعمري ان الصبر طال والزاد ذا قلةٍ
في حب طه صار قلبي في ولهةٍ


كتبه د بشير رجب الاصيبعي
bashirlasceabai@yahoo.com

يوم العيد الاكبر 18Dec 2007

يوم العيد الاكبر

جاءت الاعياد تسكب كاس التسامح والمحبات
وتسكرنا من اجوائها عبير الاخوة والصداقات
وترفرف باجنحتها على ذا وذاك
يا عيد الاعياد اقبلت بالبشرات
اقبلت لتنثر الورود في الطرقات
يوم فيه كل الخيرات وعطف الاباء والامهات
اقبلت تعانق القلوب بالبسمات
هديتك سمة على الوجوه واللمحات
واطلقت عبير المحبة مع النسمات
ياعيد الاعياد غمرتنا بالفرحة والذكريات
ادخلت السرور على الاطفال والعائلات
جعلتنا نحب طلعتك البهية في سرعة ولهفات
فجرك له سمة غير السمات
ونهارك متسامح الى ابعد النهايات
وليلك مملوءٌ بالسمرات
اقبلت ايها العيد لتغمرنا بالبركات
زرتنا ومذ حللت والفرحة تغني في الجنبات
لبسنا ابهى ما عندنا واقبلنا عليك بالقبلات
فرحة الاعياد اكبر واعظم واجل من كل الفرحات
اقبلت لتكلل ايامنا بمزهر وزهيرات
اقبلت تلف الدنيا بالامل والتأملات
اقبلت لتشحن الهمم وتلبي الامنيات
اقبلت لتمدد الفرحة التي فارقتنا اوقات
اقبلت لتجمعنا ونحن في اجواء المعايدات
وقد عودتنا ونحن اطفالا وما نسينا تلك الدغدغات
جاءت الاعياد تسكب كاس التسامح والمحبات
وتسكرنا من اجوائها عبير الاخوة والصداقات
وترفرف باجنحتها على ذا وذاك



عيد مبارك وكل عام وانتم بخير

كتبه د. بشير رجب الاصيبعي

خاطرة مغترب Nov 5 2007

خاطرة مغترب

غدا سادخل من افق احلق في سماء بلادي
غدا سيحتفل الناس والاهل بالعود والميعاد
غدا ستغني الدنيا على الشاطئ والسرايا والبلاد
غدا سيعلو صوتي باغنية مقامها اهازيج لبلادي
غدا ستفرح الطرقات بعودتي وافتخر ما بين المشاة
غدا ستغمرني الفرحة ويملأ بريقها الاجواء
غدا سأرى الجبل مزهرا بالزعتر والاعشاب
غدا ساشم رائحة الياسمين في الازقة والارواق
غدا ساشعر بحرارة قلب بلادي وهي تقول:
عش فوق ظهري واركل برجليك ترابي !!!
غدا ساشعل قنديل رجوعي الى بلادي

وسوف لن يطفئ ابدا طيل حياتي
وبوجودي يحى اولادي
ويشعلون قناديل الحياة
غدا ساسبح في شاطئ كان قد احتضنني منذ سنوات
غدا ستجمع عائلتي وتنسى ما كان بيننا من بعادي
غدا ستسطع الشمس وتقول السحابة لينحدر الوادي
غدا ساستطعم اكلا حضرته شمس امهر الطهاة
غدا سيحلو العيش وتطيب الاوقات
غدا ساتفانى في خدمة بلدي كي تضحى زهرة البلاد
غدا ستعود بومليانا عذبة المذا ق للشراب
غدا ستمسح اوجاع من ذاق مائها الفراتي
غدا سادفن الحرمان و ساضرب اسفينا في نعش الفراق
وافيق من سباتي الذي استمر سنونا يأن بشكوى البعاد
غدا سيقرأ الملايين قصيدة غربتي
ويتغنون بها ويعشق رنينها الاحفاد

كتبه د بشير رجب الاصيبعي

محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم)

كلامُكَ شِفَاءٌ ونبراسكَ قوةً وأمانُ
نبيٌ اذا ذكرتَ اسمهُ رجفت لهُ قلوبُ العاشقين واقشعرة لذكرهِ الابدانُ
وذُرفت دموعُ المحبةِ والصبرِ شوقًا لرؤيتهِ يومِ الامانِ
واذا جلستَ تذكرُ عهدهُ اذا بالملائكةِ تحيطكَ والسكينةُ تنهالُ بالايمانِ
اذا ذكرتَ فعلهُ تنافسَ في فِعلهِ الانسُ ثم الجآنُ
نبأٌ اتى بهِ فاصلٌ بينَ الكفرِ والايمانَ
وتركَ الامةَ على محجةٍ بيضاءَ لا يضلُ عنها الا زنديقٌ او شيطان
رحمةٌ بُعثت ولا ارحامُ الارضِ ندٌ لها ولا الابطانُ

اذا قُرأ ما أنزلَ على محمدٍ ...
خرت رؤوسُ الملوكِ والحكامِ والعالمين سجدًا وبكياناً
عراةَ الرؤوسِ ومعمامينَ وذواتِ خمارٍ بالملايينِ يقفونَ في صلواةٍ وايمانٍ
دعاةُ سلمٍ يقفونَ امامَ ربهم بالحبُ والغفرانِ
وقوفًا بهم تحُفهم الملائكةُ وهم في خشوعٍ وإمعانٍ
تراهم ركعًا سجدًا وصلاً بِربهم وذكرٌ يبعثُ على الايمانِ
طمئنينةٌ وسكينةٌ ودعاةٌ للسلمِ والاسلامِ وانقاذٌ لبني الانسانِ
سكنت الجوارحُ تم الوصلُ فلا ترى الا الخشعان
هدأةِ النفوسُ طابتِ الخواطرُ مقابلةِ ربهم بالاطمئنانِ
سكنتِ الامواجُ...هدأةِ المياهُ ... بحرُ الايـمانِ كلهُ أمـانٌ
بحرُ الايـمانِ كلهُ أمـانٌ

كتبه د بشير رجب الاصيبعي
bashirlasceabai@yahoo.com

خريف الحب 29 Sep 2006

عروس في العشرين كقمر يضئ بين العاشقين
ورسول من الشوق بين المحبين

زارني محبوبي يوما فالزيارة ذات طلعة وهيبات
فقلت يازائرا لو علمت بحالي منذ تلك الامسيات
ياثورة الشوق ابعثي برسول لها من الاشواق
غرزة مخالب حبها وادمت مني البطينات
فوردي اللون اهدي اليها مع النسمات
ذكرى لقاءنا ومن الشوق اطنان ومن المحبات
حب عاصف ومشاعر لا تخفى عن الاحياء
ضمها الى قلبي كي لا يكون هناك فراغ بين الاجسام
واعش بعيشة الحب الدائم ولا تنقطع الاوصال
فالحرمان حرام على الاحباء
ياموج البحر ذكرني هديرك بقوة رابطة الاشواق

ورود وازهار عبقة به عطور ومنظرها الخلاب
والعطر الفواح الذي يضوع من الاحلام
يامليكة الحب لا تتركي فؤادك وانت على شاطئ الاطلال
ذكرى حبيب بشاطئ ووله ورسل الشوق التي تتلاطم مع الامواج
ورؤية الانوار في ظلمة الشاطئ وانعكاساتها في مرآة المياه
وتذكريني كيف انت تحرصين على الالتصاق بي بين وميضها الوضاء
عواطف اذا اردت حصرها لا تحزم من شدة جمالها الوضاح
زاد الشوق مني فاغرورقت المشاعر في دهاليز المحبات
وصارت جدور الحب تثمر وتسقى بماء الحياة

او انت التي قلت لي احبك لثلاث
حب انت كما انت وحب الذوق وحب يشعر به المحبات
ومن الشوق اطنان وظنونا لا تعرف الشك والمشكاة
ياعروس البحر كم انت عذبة المذاقات
او تذكرين اوقات مضت في المركبات وتتلحفين السماء وقاع المركب لك فراش
بشير رجب الاصيبعي

فرحة عيد الفطر المبارك


فرحة عيد الفطر
صام الصائم ونال الجزاء
قام القائم وحاز الرضاء
صفت القلوب وعز الرجاء
اقبل العيد وطاب اللقاء
فرح الاطفال ودام الهناء
سمت الايام فرحة بسماء
اقبل العيد فالايام وصلاء
بهجة العيد تجمع الاحباء
حب الحبايب زاد وهجاء
جمع الاقارب زادنا بهاء
فرحة العيد صبغت الاحياء
د بشير رجب الاصيبعي

17 Jul 2006 الظعينة



الظعينة

اجلسي الينا ياظعينة...
نخبرك الاخباروتخبرينا
قالت بلغتها الجميلة...
وفمها مملؤ مربى التين
اني عندي اشغالا كثيرة...
وزيارة صديقة ومشتغلين
وقد علمت معلومة...
واصبحت على خبر يقين
وكنت اشرب القهوة...
واتصفح المجلة والجرانين
فدنت مني وقالت كنت سائحة ثمينة...فحكت لى حكاية الاربعين
عشرون من الفتياة الجميلات ومثلهن... من الشباب الوسماء الفتيين
حتى اذا ارخى الليل سدوله... ونادى الدجى بسكونه العاشقين
تراهم من كل حدب يتجمعون ... سامرا بالليل ومتسامرين
وكانت ساعات الليل تطول... بالحكاوي والقصاصين
الى ان تظهر خيوط الصبح وهم في... القيل قائلين ورسول من الشوق بين العاشقين
حتى اذا ضربت الشمس... باشعتها عيون الساهرين
فأصبحوا في شواطئٍ ورملٍ... ملمسهُ ناعمٌ وفيهِ متـنعمين
وكانوا في شمسٍ وظلالٍ... وهواءٍ نقيٍ ومتـشمسين
يغطسونَ في البحر ويمر...حون مع الدلافين الزائرين
سمكٌ من الشباك وسمكٌ... تحسبهُ اللآلأُ الثمين
ومشربٍ وماكلٍ وسمكٍ... مشويٍ طعاما للمتلذذين
اذا ثاويت المكان لم تر... غيره جمالا في الاراضين
نعيمٌ وبركاتٌ وخمائلٌ... كانهم في بُرقةٍ في الغابرين
وضفاف نهر زُينت بخضرةٍ... وما فَـقُـع من الاراضين
شوارع وطرق وميادين... وسيارات فاخرة وقصورٍ بها شامخين
مخدةٍ ومخداةٍ وفرشٍ ...وسررٍوأرائك وخدرٍ وعليها مخدورين
يجنون الخيرات بآلات الفولاذ ويصن...عون خمرٍ وبها مخمورين
وكانوا ذو باس في العمل ...حتى اذا تدورت الوجوه الى اللعين
ليأخذهم بسحرها... صافي الصفاة ومردعين
منكن بناتِ غرب... ومن ابناءِ ذواتِ الراوينا
منظرَهُن جمالٌ ضار...بٌ يُقدِِِمن الماءَ اللعين
رقص وصخب واباحة وشاربات ... وشاربون كاسٌ بكاس وما روينا
متصدعات عاريات وملوحات بايد...يهن وصداعا اصاب الشاربين
من حمراء معتقة تدور بالرأس... في اقداح كريستال مربدة لعين
قالت وقمت اليهم... ارويهم ماء وطين
علهم يعودون لرشدهم... وليسوا براشدين
فدعي البلهاء جاهلا... من الناس وعالما ومتجاهلين
ساكنة في مسكن بينهم... اربعة اعوام في السنين
حب وعشق وشجار ورياضة... وكرة تدور بين اللاعبين
اذا لبسوا لبسة التمارين... تراهم بوجه سمين
واكتاف منتفخات... وساقين كاليقطين
وكان بالقرب منهم... اصحاب متجانسين
وقالت حارس منهم... وحارس منا وحريصين
فجلسوا بطريقة القرفصاء فاغاني الاولين
فمر حفاة القوم منهم باليمين ...وانهكوهم في جلستهم الاندرين
مذبذبات ومذبذببين... فرد المهانة على من يهين
الى ان راوا دوار الريح العقيم ...مدببة على الارض وتتسع في السماء كانها رؤوس الشياطين
وعصف عاصف بال...ناس وخروا معصوفين
ودار الاعصار دورته... فاشربهم الكاس الدفين
فما ترك عليها من مسكن... ولا حي الا المعصوفين
الى ان هدأة العاصفة وتلاشى الدوار ...ونجى من كان في الناجين
واتوا من كل فج... ليشاهدوا الحدث الاليم
وقد تجمعوا عموم ...الناس ومترائسين
سائلا على ما كان... وما سيحدث ومتسائلين
وينظرون بمقلة اعين الى... اطلال سكن وضحايا مقتولين
ففاضت عيناها دمعا... وحادت بالجبين
وقالت مقدر يرونه في... حياتهم واعمالا مقدرة ومقدرين
وهكذا الحياة في لحظة... اصبحت سرابا للناظرين
فتحيرة! وقد طاف ... بالقرب منا قوما مارين
فقالت من هؤلاء القوم المتجو... لون كأنهم اصحاب من القرون الماضين
فقلت هم اقوام قلوبهم متعلقة بالله... وهم باشواق في الغابرين
وكانوا يجلسون يتذاكرون... الدين ويقبل عليه من كان في المدعويين
واذا الم باحدهم خطب تجد... حباً وعواطفاً لاحوجهم حنين
منهم رجال يتصافحون ومنهم... يفسحون المجالس للزائرين
فاصبحوا اخوة كاوس... وخزرج في القرن العشرين
بايهُما اردت اخوانا... واصحابا كالقرين
اطالوا الجلوس ويتعلمون... ويقومون للصلاة خاشعين
وقد بنى اسلافهم شهرةً وحضارةً وامجادا قد رأينا
وقالت من هذا الذي... كان يبكي في الباكين
فقلت تائب تاب عن شرب... الخمر واصبح من الزاهدين
ودخل في قلبه نور من انوار... الله وكلامه دليل على عمق اليقين
اذا تحدث بكى الناس وكان كلامه... سهام ايمان اصابت قلوب السامعين
وزادهم تعلقا بالله وربطهم بالعبادات... وحثهم بان يكونوا من الخيرين
فبحب الله يطوفون ويزينون الاخرة... ويقللون من شأن دنيا المجانين
قالت فهم بحب الله اصبحوا مخمورين...
واني ماضية اليهم لاتعلم شئ مما يقولون
فسررت بقولها وقلت وي...حكِ لابد من ان تتطهرين
فاستحمت ولبسة اثواب المسلمين...وحسن اسلامها وهي واحدة من الاربعين
ولازلت اذكر قدرتها على هجر... الكفر وتفانيها في العمل بين المسلمين
وهكذا قد اختارها الله للاسلام... من بين الناس المحيطين
ودخلت في حب ازلي ... ونور الله يملأ قلوب العاشقين



شعر الدكتور بشير رجب الاصيبعي
Bashirlasceabai@yahoo.com

راوية الحكايات


روة لي راوية الحكايات
عن جنية تخرج في الظلمات
جمالها يضئ بفائق الحسنات
غناؤها يريح النفس من الضائقات
مسيرها رقص على النغمات
نواهدها قبضة الايديات
عينيها يملآن القلب بالغراميات
شعرها الاشقر يهفهف مع النسمات
اذا وقعت في حبها تعاليت في المقامات
فقلت ياراوية... اصبحت في حب الجنيات
كدأب مجنون ليلى وقيس في الاسطورات
أدركيني فإني غارق في الغراميات
ولمستني.. فإذا بها حورية من الحوريات
استلقت بجانبي تداعبني بأحب الكلمات
وتشافهني بلمتيها المشبعة بالحمرات
بشرتها المبيضة تشع في الظلمات
إذا تحركت تضوع الشانيل منها في النسمات
فغنت لي اغنية مطلعها حب وغراميات
ونقرت الطار ورقصة لي على الدقات
وهز قدها نقر الطار والنغمات
وتعجبت من رقص لحظها بالمتونات
وعيناها أحورتان جميلة النظرات
فقالت اترك الآن قبل ان تأتي مليكة الجنيات
فقلت لها لا تطرديني من جناك المملوء بالسكنات
وحبك مطمئن والنظر اليك يزيد في النظرات
فاقتربي فاني محب غارق في المحبات
وهكذا صرت بحبها اقايض في المزادات
وتأخرت يوما عن موعد الغراميات
فوجدتها بالباب تبكي وتقول هيهات
من هذه التي عطلتك في الطرقات
فقلت وانا امسح دمعها عن العوينات
إن القلب مولع بك وجدك لا تطيل اللائمات
وقلبي متيم منذ ان كنت القاك في اللقاءات
فلا تضربي أعشار قلبي بأسهم الدمعات
فلقد ملكتني وما كنت هائم في الغراميات
ولما تحدثت الي ..... ساكبت العبرات
كلامها أغنية وصوتها مليئ بالحنين والنغمات
عشقت رنينها وهفوتها عند الهفوات
فمضينا ليلنا نتعانق باجمل الكلمات
فاصبحنا كحبيبين من الاسطورات
ومضت رشيقة القد تضيع الاوقات
حتى ان جنى الليل بالجنات
وفرق الزمان بيننا بالبينات
فودعت ذكرياتي وصرت اناجي في الظلمات
ومضت السنون بالمتسرعات
وبلغني انها على حبها لي بالقبلات
ومرة ايام فلقيتها في الطرقات
فحيتني وكان القلب قد شغفه التحيات
واحتضنتي من شوقها والغراميات
وقد شعرت ان الحياة بعثت في العريقات
وأن الزمان مرة اخرى قد دني بالبسمات
فإيقظتني فإذا بها حليلتي تدعوني لاشهي المأكولات.

شعر د بشير رجب الاصيبعي
Posted by DR BASHIR LASCEABAIد بشير رجب الاصيبعي at 3:52 PM 0 comments Links to this post

11 Apr 2006 المولد النبوي

السلام عليكم

(قناديل للاولاد) (وخميسات للبنات)
وكل عام وانتم بخير


دفوف وزهور وعطور وحب واخاء وصفاء ونقاء في يوم مولد رسول الله وهادي الامة وشيخها وامامها وشفيعها


اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد عدد القطر والمطر وحبات الرمل وعدد الخلق يوم الحشر وعدد ذرات الهواء وزخات المطر الى يوم القيامة
واجزه عنا وعن الاسلام خير الجزاء وبلغه منا السلام ليلا ونهارا



الكون تقول عليه تبسم

الكون تقول عليه تبسم ... بمولد الرسول الاعظم
صلى الله عليه وسلم

الدنيا ملأى بالانوار ... بهجة في كل الاكوان
بمولد الهادي المختار ... صلى الله عليه وسلم

الدنيا زانت بالافراح ... بشرى بقدوم الاسلام
بمبعث خير الانام ... صلى الله عليه وسلم

الدنيا تشكر الديان ... بظهور سيد الانام
بمبعث طه الى الناس ... صلى الله عليه وسلم

حلوة نشوة الانتصار ... غزوة من وراء غزوة
بدعوة الحق لله ... صلى الله عليه وسلم

علم يرفرف على الكون ... في شرقه وغربه
بهدايات الهادي المختار... صلى الله عليه وسلم

قال افتح القلوب ... بفتح الواحد الفتاح
بقول الهادي المختار ... صلى الله عليه وسلم

الخلافة ستعود ... باذن الناصر المعبود
بمنهج الهادي المختار... صلى الله عليه وسلم

سعدنا بدخول الاسلام ... دين الله في كل مكان
رحمة للعالمين ... صلى الله عليه وسلم


نظم الكلمات بشير الاصيبعي


ولد الهدىشعر: أحمد شوقي
ولد الهدى فالكائنات ضياء
وفم الزمان تبسم وسناء
الروح والملأ الملائك حوله
للدين والدنيا به بشراء
والعرش يزهو والحظيرة تزدهي
والمنتهى والسدرة العصماء
والوحي يقطر سلسلا من سلسل
واللوح والقلم البديع رواء
يا خير من جاء الوجود تحية
من مرسلين إلى الهدى بك جاؤوا
بك بشر الله السماء فزينت
وتوضعت مسكا بك الغبراء
يوم يتيه على الزمان صباحه
ومساؤه بمحمد وضاء
يوحي إليك الفوز في ظلمائه
متتابعا تجلى به الظلماء
والآي تترى والخوارق جمة
جبريل رواح بها غداء
دين يشيد آية في آية
لبنائه السورات والأضواء
الحق فيه هو الأساس وكيف لا
والله جل جلاله البناء
بك يا ابن عبدالله قامت سمحة
بالحق من ملل الهدى غراء
بنيت على التوحيد وهو حقيقة
نادى بها سقراط والقدماء
ومشى على وجه الزمان بنورها
كهان وادي النيل والعرفاء
الله فوق الخلق فيها وحده
والناس تحت لوائها أكفاء
والدين يسر والخلافة بيعة
والأمر شورى والحقوق قضاء


داويت متئدا وداووا طفرة
وأخف من بعض الدواء الداء
الحرب في حق لديك شريعة
ومن السموم الناقعات دواء
والبر عندك ذمة وفريضة
لا منة ممنوحة وجباء
جاءت فوحدت الزكاة سبيله
حتى إلتقى الكرماء والبخلاء
انصفت أهل الفقر من أهل الغنى
فالكل في حق الحياة سواء
يا من له الأخلاق ما تهوى العلا
منها وما يتعشق الكبراء
زانتك في الخلق العظيم شمائل
يغرى بهن ويولع الكرماء
فإذا سخوت بلغت بالجود المدى
وفعلت ما لا تفعل الأنواء
وإذا عفوت فقادرا ومقدرا
لا يستهين بعفوك الجهلاء
وإذا رحمت فأنت أم أو أب
هذان في الدنيا هما الرحماء
وإذا خطبت فللمنابر هزة
تعرو الندى وللقلوب بكاء
وإذا أخذت العهد أو أعطيته
فجميع عهدك ذمة ووفاء
يامن له عز الشفاعة وحده
وهو المنزه ماله شفعاء
لي في مديحك يا رسول عرائس
تيمن فيك وشاقهن جلاء
هن الحسان فإن قبلت تكرما
فمهورهن شفاعة حسناء
ما جئت بابك مادحا بل داعيا
ومن المديح تضرع ودعاء
أدعوك عن قومي الضعاف لأزمة
في مثلها يلقى عليك رجاء
Posted by DR BASHIR LASCEABAIد بشير رجب الاصيبعي at 3:09 AM 0 comments Links to this post

27 Feb 2006 الابطال




ياجنة الخلدِ افرحي....
جاءكِ شُهداؤنَا في تظاهرةٍ وقناديلٍ وزفةَ عمري
قاموا لنُصرةِ النبي في كوكبةٍ بدريةٍ الا ياليبيا فافخري
عويشبٍ وعويشباتٍ كالتي اعشوشبت بدمي يومَ مقتلي
الا ياليبيا الا فاشهدي...
شبابنا خرجوا بالفجر الذي مساءه بجنةٍ وأنعمي
اياحارسَ الفردوسِ كم انتَ بالشرفِ
ضيوفٌ عليكَ وأنتَ اهلُ القَرَى والمَكرَمِي
حورٌ وحورياتٌ الا فارقصي
على نغماتٍ لم تَسمَعِ الآذانُ مثلُها في الابدي
يافرحةَ عيدٍ يازغاريدٍ يا أناشيدُ التظاهُرةِ لشباب ابي
قناديلٌ اُشعلت لا تُطفأُ طيلةَ الابدِ لشبابٍ هوذا وذي
ياحارسَ النارِ هربتُ منكَ منذُ شهادتي
سبعونَ من اهلي يدخلونَ الجنةَ على يدي
الا ياشعبَنا انتفضِ انتفضِ الا فانتفضي
طريقَ الجنةِ احلى من الدنيا ذي
الا ايها الشعبُ الذي مزقتَ الطليانَ أشلاءً بعاريةِ اليدي
شبابٌ ثاروا ثورةً في سبيلِ اللهِ الا فأقمِ الدنيا ولا تقعُدي
حقٌ وحقوقٌ الا فتحدثي
قبلَ فواتِ الاوانِ والمصحفُ بيدي
الا ياشعبُ انعي سكوتكَ الا فانعهِ الى ابدِ الابدين بِلا موعدي
الا يامَسقَطَ رأسي وملاذي وقوتي
لا أبيعُكَ البتةَ طيلةَ العمري
بوركِةُ الجنةَ وبوركَ داخلوهَا وبوركَ من سكنَ الجِنانَ مع النبي
ضيوفُ الرحمانِِ ملأتموناَ شجاعةًً فرَوحٌ ورَيحانٌ وفردوسٌ وأنعُمِي
الآ يادُنيا الا فاسمعي
فيروزُ شبابُنا خرجَ يبغي الشهادةَ فاقصدي
هُبوا شبابَ المجدِ كي تكتبوا امجادكم بقطراةٍ من دمي
ليبيا يامنبعَ الجهادِ وبُرقةَ الابطالِ ودوحةَ الثوارِ الا فاسعدي
اذا ذُكر الشهداءُ تعددتِ القوائمُ وقطرُ الدمِ بالانهري
ولقد بكيت من حُزنٍ الم بي
بقيلهم هَلاكٌ ياشبابُ الا فادبري!
ولقد انكسرَ خاطري لم يُجبري
لما سمعتُ من غَوى الكلامِ المنمِقي
ولقد شَفى انكسارُ نفسي وضيقُ خاطري
قيلَ الشهيدُ وهو يحتظرُ ويك شبابُنا اقدمي
لا ولا نولي الدبر ابد الدهري
وأرواحُ الشهداءِ دين في عنقي
ابناءنا افلاذُ اكبادِنا لا والذي
لا نتركهم يضيعونَ سدى طيلةَ العمُري


شعر بشير رجب الاصيبعي

تأبين لمن قتل او شنق في سبيل الله




سُرْجٌ بيضٌ حمرٌ مرقشات

طلعن عليهن ارواح الشهداء الى السماوات

الروح والملائكة يطوفون حولهم بالحفاوات

البركة تملأ الاجواء والروحانيات

السكينة تغمر قلوب العذارى والامهات

ارواح ازهقت تقربا لله في الحياة

فسُأل المشنوق لما شُنقت في الفناءات

وسأل المقتول فيما قتلت لتستحق الشهادات

فقال قلت كلمة الحق آت

ووقفت في خشوع وثبات

وصوبت نحو سلطان الضلالات

وعُذبت حتى اقول القولات

فان استشهدت فهو حظي ومنات

شهادة بارض الطهارة والكمات

وكنت اطاردها في الثغرات

خذوا ايها الشعب نفسي لتحيوا بها حيات

لا تنسون روحي فاني مراقبكم من جنات

ومنتظرٌ التغيير على ارض هي من رفات

فما لكم حق في الخطو عليها بدون ذكريات

وحبي لكم مفرط ومناي عودة لأستَشهِدَ مرات

فان حَبَى الله منكم احدًا بالشهادات

فقد فاز بالقرب وجنة وجنات

وسيخبرني بفعلكم والحكايات

فالى لقاء في روضات وجنات

شعر بشير رجب الاصيبعي



غزة

وجلجلي يأن الموج منه صبابة ويتدحرج
وحرم الايام يأتي مرة بواعظ
واستشهادي اتخذ طريقه الى الجنة
وسبطانة قذفة الرصاص بدون توقف
خمسون عاما على عدو غاشم متجبر
وعِلم شاع بين الخلائق
انه حق لكنعان وغسان وحوروي
ظل القسام يحمي الحمى
الى ان فر العدو من غزة
تركوا البيوت لا بل تركوا قلوبهم
ياليتهم ماتوا وما رحلوا
جنود صهيون الى لقاء مؤكد
يوما سيوقدها وغا حول الحرم

شعر بشير رجب الاصيبعي

وانحسر قرن الشر24.10.1999



وا اسلاماه*** أنعي بني الإسلام أينهم

وا ريحتاه *** تفتتوا وذهبت ريحهمُ
وا بكاه *** مقلة العينين صارت تبكيهمُ
وا شمعتاه *** قرون العز انطفأت شمعتهمُ
وا شريعتاه*** أسقطوا الخلافة ومصدر شريعتهمُ
وا شعوباه*** أنعي إليكم تفرق حكامهمُ
وا ضعفاه *** ضعف قوتهم وتذبذب رأيهمُ
وا خيبتاه *** في حكامهم وجيشهم وعتادهمُ
وا رئيساه*** دع المسلمين يفيقوا وادعم قوتهمُ
وا ملكاه*** اترك السبيل لجمع كلمتهمُ
وا متسلطاه*** بالله أوقف قتلهم ودعهم لجمعهمُ
وا شورتاه *** اتركوا الإسلام يشوروا شورتهمُ
وا دولتاه *** خلوا الإسلام يدول دولتهمُ
وا قدساه *** ضيعوك وأنت قبلتهمُ
وا اندلساه *** تاريخك يعاود الكرة لهمُ
وا إستسلاماه*** الغرب لا سلام لهمُ
وا قرآناه *** لماذا لا تسري على اليهود إلا عليهمُ
وا محمداه *** أفنيتم عمركم رضاً للامريكان وحبهمُ
و ابابكراه *** هجروك في رف ولعنـتهمُ
وا خليفتاه *** وصفت لهم الطريق وغيروا نهجهمُ
وا عمراه *** كنت مثال البطل وغضوا طرفهمُ
وا فاروقاه *** حاربة أهل الردة فمن اليوم لهمُ
وا معتصماه *** علمتهم فتح القدس فسلموها لغيرهمُ
وا صلاحاه *** علمتهم الشجاعة فاختاروا جبنهمُ
وا مهدياه *** أين أمثالك في الوغى لحثهمُ
وا خليفتاه *** لم يكن لك حفيداً بينهمُ
وا حسرتاه *** أين أنت بالله فاظهر لنجدتهمُ
وا مرارتاه *** قم قومة القوي لنصرتهمُ
وا فليسطينياه *** مائة عام لا كيان لهمُ
وا امتاه *** من تاريخ مشبع بدمهمُ
وااختاه *** اغتصبوا أراضيكم وهدموا بيوتكم
وا عتاداه *** كلبوك كلبات مكلوبة تثعب بدمهمُ
وا حقوقاه***أنهلي من مناهل العلم التي تقويهمُ
وا عتاداه *** صوايخ الذرة والمضادات واشباههمُ
وا حقوقاه *** كل الحقوق رجعت إلا حقهمُ
وا نداه *** انادي في بني الإسلام أينهمُ
وا نعياه *** أنعي بني الإسلام حاضر غفلتهمُ
وا أخاه *** أفق من سباتك فحان وقت مجاهدتهمُ

ملحوظة:
ان هذه القصيدة تعبر عما يجول في خاطر كل انسان يتحسر على مائة عام من تاريخ ضاع هدراً. وكانت قوى الشر فيه اقوى من قوى الخير. وكان القوى هو الشاكي والضعيف فيه هو المشتكى منه. وكان اصحاب الارض هم الغرباء وكان الغزاة هم ملاك الارض. وكل مقاومة ضد الاستعمار انما هي ارهاب وان الغزو الغربي فتحٌ ونشٌر للحريات.
عالم قد انقلبت فيه الموازين والمقاييس وفسد فيه الخلق والاداب. واصبح فيه الشريف
مطاردا والزنديق يرتفع درجات وُيقدم على من هو اصلح منه.


خاطرة بشير رجب الاصيبعي

14 Feb 2006 شانـئـك... هو الابتر



.. نورانية ..
شانـئـك... هو الابتر

محمدٌ يا مِصباحَ النجاةِ فيكَ علومٌ وادرارُ
اذا قلتَ تسمعُ لكَ القلوبُ قبلَ الآذانُ والاحرارُ
واذا بسطتَ تبسطُ لكَ الارضُ والاجواءُ والانوارُ
واذا ناديتَ جاءكَ المؤمنونَ من كلِ فجٍ وحضرٍ وبِرارُ
واذا دعوةَ الى الوغى تُجيشُ لكَ الرجالُ والاقوامُ في نهارٍ
واذا سألتَ عتادا سُخرة لكَ الارضُ بأقواهَا عتادًا واطياراً
محمدٌ ياشمسَ الورى اعداؤكَ غافلونَ ومكفوفوا الانظارِ
أو غابَ عنهم انكَ خاتمٌ مرصعٌ بالذهبِ والالماسِ والاحجارِ
اذا تحدثتَ فعذبُ الحديثِ واشجانٌ وحِكمٌ وعلمٌ واخبارُ
قولٌ وعملٌ هوَ الحقُ ونورٌ تُزينُ بهِ المدنُ والبرارُ
اذا طُفأ ضوءُ العالمِ كلهِ تُشعلُ لكَ القناديلُ والانوارُ
محمدٌ ياهاديَ الورى شعاعُـك لا يغيبُ ولا يضمارُ
نورٌ على نورٍ ومحمدٌ نورُ اللهِ والصفوةُ المختارُ
اعداؤكُ ماتوا بغلهم كمدًا والُحقتِ الخسائرُ بالخسارُ
احفادُ ابي جهلٍ لا زالوا عُبسًا محنطينَ في احتيارِ
قافلةُ الايمانِ سيارةٌ والكفرُ كبحٌ وصدٌ وإخسارُ
وان ضنت عليكَ زنادقةُ القومِ صلت عليكَ النواعمُ والاشجارُ
صلى عليكَ اللهُ والملائكُ الكرامُ والانسُ والجانُ والسلامُ بالانوارِ
محمدٌ... ان شآنأك احدٌ اوسآبكَ فان شانئكَ هو الابتر

محمد يارسولَ اللهِ
ذكرك يملأُ الاجواءَ بالبركاتِ والخلائق تصلى عليك بالأطنان
كلامُكَ شِفَاءٌ ونبراسكَ قوةً وأمانُ
نبيٌ اذا ذكرتَ اسمهُ رجفت لهُ قلوبُ العاشقين واقشعرة لذكرهِ الابدانُ
وذُرفت دموعُ المحبةِ والصبرِ شوقًا لرؤيتهِ يومِ الامانِ
واذا جلستَ تذكرُ عهدهُ اذا بالملائكةِ تحيطكَ والسكينةُ تنهالُ بالايمانِ
اذا ذكرتَ فعلهُ تنافسَ في فِعلهِ الانسُ ثم الجآنُ
نبأٌ اتى بهِ فاصلٌ بينَ الكفرِ والايمانَ
وتركَ الامةَ على محجةٍ بيضاءَ لا يضلُ عنها الا زنديقٌ او شيطانٌ
ذريةَ ابا جهلٍ تجهلونَ مقامهُ كجهلِ ابيكم يومهَا بالايمانِ
رحمةٌ بُعثت ولا ارحامُ الارضِ ندٌ لها ولا الابطانُ
عدلٌ قامَ في عهدهِ عاشَ بهِ يهودُ ونصارى ومسلمون في الاوطانِ
اوتذكرُ صلحَ الحديبيةِ كيفَ اناخَ النياقَ والفرسانَ
وفتحُ مكةَََََ بالعفوِ والصفحِ على من كانَ
كي يعطى للكفرِ فرصةَ تفكرٍ وتصديقٌ بالايمانِ
نبيٌ خاتمُ الانبياءِ هوَ ختمةُ الرسالاتِ في الاكوانِِ
بحرُ العلومِ تنهلُ منهُ الاعلامُ على مرِ العصورِ والازمانِ

انظر في التاريخِ ارايتَ الحروبَ والقتلَ والدمارَ والاحتقانَ؟
منِ اخترعَ القنبلةَ النوويةَ والصواريخَ التي تاتي بالعدمِ وقاتلَ الدخانِ؟
محمدٌ قالَ لكلِ هذا لا... اوقفوا سوءَ النيةِ والدمارِ لبني الانسانِ
من اشعلَ فتيلَ حربِ العالميتين التي كُللت بالقتلِ والدمارِ للاوطانِ؟
من زرعَ الالغامَ في العالمِ الاسلامي يقتل بها الاطفالُ والمخلوقاتُ والحيوانُ
من لوثَ هواءنا وخرقَ حفرةً في الاوزونِ ليوسعَ دائرةَ قتلِ الانسانَ
ابن روميةَ.. شيمةُ السلامِ ان تسألَ الغفرانَ وقلبُكَ مملؤٌ بالاحزانِ
تحركَ المسلمونَ إحقاقًا لحقِ نبيهِم وذوذًا على الايمانِ
اذا قُرأ ما أنزلَ على محمدٍ ...
خرت رؤوسُ الملوكِ والحكامِ والعالمين سجدًا وبكياناً
عراةَ الرؤوسِ ومعمامينَ وذواتِ خمارٍ بالملايينِ يقفونَ في صلواةٍ وايمانٍ
دعاةُ سلمٍ يقفونَ امامَ ربهم بالحبُ والغفرانِ
وقوفًا بهم تحُفهم الملائكةُ وهم في خشوعٍ وإمعانٍ
تراهم ركعًا سجدًا وصلاً بِربهم وذكرٌ يبعثُ على الايمانِ
طمئنينةٌ وسكينةٌ ودعاةٌ للسلمِ والاسلامِ وانقاذٌ لبني الانسانِ
سكنت الجوارحُ تم الوصلُ فلا ترى الا الخشعان
هدأةِ النفوسُ طابتِ الخواطرُ مقابلةِ ربهم بالاطمئنانِ
سكنتِ الامواجُ...هدأةِ المياهُ ... بحرُ الايـمانِ كلهُ أمـانٌ
بحرُ الايـمانِ كلهُ أمـانٌ
شعر بشير رجب الاصيبعي







Muhammed the saviour 11 Feb 2006

This is an attempt to acknowledge the efforts of the devoted prophet to the cause of Allah, to save humanity from harm and wars, and to spread peace and tranquility to his followers and others with peace and justice.

Poem by Bashir Lasceabai

Muhammed the saviour

Muhammed the saviour full of knowledge and wisdom of instruction

Say; for the hearts will listen to you before the ears in dedication

Your message touches, the earth, the air and the planes that will come in supplication

When you call, present will be the believers from every corner, city and location


Muhammad, your enemies mindless, blind and muddled in commotion

You are the seal of prophet hood, full of gold, diamond and gems in direction

Your talk is sweet and attractive, full of knowledge and perfection

your speech and deeds sparkling in the world of realization

If the whole world darkens, candles and tourches light for you in illumination

Guiding the world, your rays never absent nor dim until recognition

Light upon light and Muhammad is the light of perfection

Your enemies die with anger, loss, disappointment and dejection

sons of abojahl still grim and lost in shame and delineation

The caravan of faith is accelerating and the disbelieves retreating in defeat and diminution

Prayers, candles, tourches, greetings sent to you day and night from human and other creations

Insulted, sworn at, your enemy lost in disarray and depression

Your talk is healing, your way is peace and love in aspiration

When your name is mentioned the hearts will tremble and the skin shivers in love and affection

Longing to see him one day, tears and patience for a vision

And if you remember his sayings the angels surrounds you, the assurance descends in devotion

If you mention his doings competing in it human in participation

Criterion between belief and ignorance in a parchment and manuscription

You paved a white road non will go off it, only followers of Satan

Children of abojahl deny him like your forefather did in apprehension

The Ignorant should ask, who will give firm news and good mention

Mercy never will be like him in the world until the day of recognition

Mindless, astrayed, confused; please read wisdom, knowledge, and a way of concern and provision

Justice made easy, for interfaith to live together in perfection

See in the history of war , killing and destruction and tension

Who made the nuclear bomb and the missiles which will bring inihalation?

Muhammed said, no to them all, stop the bad intention

Who participated in the two world wars which brought destruction?

Who planted mines in the Muslim land killing innocent children animal and creations?

Who is the power hungry that forgets human and nature suffering in abomination?

Who polluted our air and made hole in the ozone to advance mass destruction

Fellow Europeans work for peace and ask for forgiveness in mortification

If the Quran is read, the heads of the kings and rulers prostrate in cry and humiliation

Heads covered and uncovered and with veil millions will pray in faith and prostration


Calling for peace with love and forgiveness that never like it in the world of dimensions

Standing in prayer, the angels surround them while they are in deep meditation

You see them bowing and prostrating connecting to their Lord for peace and reconciliation

Assurance confidence and callers for peace and saving human continuation

The limbs are still the hearts connected to their lord in dedication

Egos calmed souls filled, charged with love and peace and submission

The waves cut off, the waters calm, the sea of faith sacred and safe full of protection




Bashirlasceabai@yahoo.com

قراءة في قصيدة المتنبي بم التعلل لا اهل ولا وطن


يقول أبوالطيب المتنبي:

بم التعلل لا أهل ولا وطن **ولا نديم، ولا كأس، ولا سكن

أريد من زمني ذا أن يبلغني ** ما ليس يبلغه من نفسه الزمن

لا تلق دهرك إلا غير مكترث ** ما دام يصحب فيه روحك البدن

فما يدوم سرور ما سررت به ** ولا يرد عليك الفائت الحزن

مما أضر بأهل العشق أنهمو ** هووا، وما عرفوا الدنيا، وما فطنوا

تفنى عيونهمو دمعا، وأنفسهم ** في إثر كل قبيح وجهه حسن

تحملوا، حملتكم كل ناجية ** فكل بين عليّ اليوم مؤتمن

ما في هوادجكم من مهجتي عوض **إن مت شوقا ولا فيها لها ثمن

يا من نعيت على بعد بمجلسه ** كل بما زعم الناعون مرتهن

كم قد قتلت وكم قدمت عندكمو ** ثم انتفضت فزال القبر والكفن

قد كان شاهد دفني قبل قولهمو ** جماعة، ثم ماتوا قبل من دفنوا

ما كل ما يتمنى المرء يدركه ** تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

رأيتكم لا يصون العرض جاركمو ** ولا يدر على مرعاكمو اللبن

جزاء كل قريب منكمو قلل **وحظ كل محب منكمو ضغن

وتغضبون على من نـال رفدكمو **حتى يعاقبه التنغيص والمنن


فغادر الهجر ما بيني وبينكمو **يهماء، تكذب فيها العين والأذن

تحبو الرواسم من بعد الرسم بها **وتسأل الأرض عن إخفاقها الثفن

إني أصاحب حلمي- وهو بي كرم - ** ولا أصاحب حلمي وهو بي جبن

ولا أقيم على مال أذل به ** ولا ألذ بما عرضي به درن

سهرت بعد رحيلي وحشة لكمو ** ثم استمر مريري وارعوى الوسن

وإن بليت بود مثل ودكمو **فإنني بفراق مثله قمن

أبلى الأجلة مهري عند غيركمو **وبذل العذر بالفسطاط والرسن

عند الهمام أبي المسك الذي غرقت **في جوده مضر الحمراء واليمن

وإن تأخر عني بعض موعده **فما تأخر آمالي ولا تهن

هو الوفي ولكني ذكرت له **مودة، فهو يبلوها ويمتحن


غاية ما يقال عن المتنبي إنه الشاعر الذي ملأ الدنيا وشغل الناس ولا يزال يشغلهم، وإنه الشاعر الذي قتله طموحه، وامتلأت حياته بأيام السراء وأيام الضراء، فتوهج شعره في الحالين، وحملت سنوات عمره الإحدى والخمسون بين عامي 303 و 354 هجرية آثار العاصفة التي تركها على معاصريه وعلى فرسانه، واستمرت أصداؤها على امتداد مسيرة الشعر العربي حتى اليوم.

وقد قيل في شعر المتنبي كلام كثير، قاله شراح ديوانه، وقاله المفسرون لشعره، وقاله الدارسون لشاعريته والباحثون عن مواطن العبقرية في كلماته وأبياته والخارجون على إجماع الذوق العربي هجوما على المتنبي الإنسان والمتنبي الشاعر.

يكاد هذا الإجماع ينعقد على تفضيل المتنبي وتقديمه ثم ينفرط عقد هذا الإجماع عند البحث في أسباب هذا التفضيل والتقديم،
فمن قائل لأنه شاعر الحكمة، يبثها في ثنايا قصائده، وتلتمع بها أبياته، فتهتز لها نفس مستقبلها اهتزازا عظيما
، ومن قائل بل هي صياغته المحكمة، وحسه العربي الأصيل، تجود به طبيعة شربت فصاحة البادية ورضعت لبانها عندما دفع به أهله إلى البادية صغيرا، حيث صحب الأعراب، وعاد إلى الكوفة عربيا صرفا
ومن قائل بل هي معانيه التي تجيش بها قصائده، وتفيض بها أبياته في شتى مجالات إبداعه الشعري، خاصة مجالات الحماسة والفروسية والحديث عن النفس، والتغني بمكارم الأخلاق، والثناء على الممدوحين الذين رأى فيهم - كما رأى في سيف الدولة الحمداني - نموذج الفارس العربي الشهم الجواد البصير بالشعر وفنونه، والعالي الذوق في نقده وتقييمه:

عليم بأسرار الديانات واللغى ** له خطرات تفضح الناس والكتبا


غير أن المتأمل في شعر المتنبي، وفيما يتردد منه على ألسنة الناس وأقلامهم - ذاكرين ومستشهدين في مناسبات عديدة مختلفة
- سرعان ما يكتشف أن وراء هذا الدوران اليومي لشعر المتنبي وذكره الدائم الذي لا يتوقف ولا ينقطع، نجاحه الفذ في التعبير عن النفس الإنسانية، في كل حالاتها، ومواقفها، انقباضا وبسطا، تفاؤلا وتشاؤما، حزنا وسرورا، سخطا ورضا، يأسا وأملا، ثقة وشكا، إقداما وتراجعا،

ومن هنا كان استدعاء شعره والتمثل بأبياته كلما طرأت حالة أو عنّ موقف أو تفجر شعور أو إحساس، ومن هنا أيضا كانت هذه العلاقة الحميمة بين الذاكرة العربية وشعر المتنبي، فهي دائمة الترديد له، دائمة الاهتزاز له- إعجابا وإكبارا، دائمة الإضفاء عليه من مخزونها هالة تتسع وتضيء كلما كان الواقع الشعري من حولنا مجدبا وخاويا وكئيبا.

المتنبي إذن شاعر النفس الإنسانية التي عذبها طموحها ونشدانها عالما لا يتحقق وآمالا تناطح المستحيل، وهو عبقري هذه اللغة الجميلة التي هدته فطرته إلى أدق أسرارها وأعمق خفاياها، وهو موسيقارها الفذ الذي شحن تجلياتها الشعرية بألوان موسيقاه الهادرة الصاخبة أحيانا، الحزينة الهادئة أحيانا أخرى، وتجلت براعته الموسيقية - أكثر ما تجلت - في لون من التقطيع الموسيقي، عرفه قدماء البلاغيين باسم "التفويف" وبحثوا عنه في "جمال تقسيم الكلام"، وأشاروا إلى أنه ثمرة لتدفق الطبع ورقة التعبير وأناقة الديباجة وصفاء العبارة وتآخي الكلمات وتوازنها في أجراس مطردة عذبة، مطربة.

هذا التقطيع الموسيقي وهذا الجمال في تقسيم الكلام، و"إيقاع أسماء مفردة على سياق واحد بحيث يكون كل من هذه الأسماء له معنى قائم بذاته"- كما يقول هؤلاء البلاغيون- نطالعه في قصيدة المتنبي التي بين أيدينا منذ البيت الأول فيها:

بم التعلل، لا أهل ولا وطن ** ولا نديم، ولا كأس ولا سكن


ثم تتتابع التقابلات والتقسيمات - النفسية واللغوية - في القصيدة، فالزمن يبلغ الشاعر ما لا يبلغه الزمن من نفسه والسرور لا يدوم كما أن الحزن لا يرد ذاهبا أو فائتا، هكذا تمضي الأبيات، وهكذا يستمر السياق الشعري، حتى يستوقفنا بيت القصيد:

ما كل ما يتمنى المرء يدركه ** تجري الرياح بما لا تشتهي السفن


ولا شك أن الصورة التي تفجرها عناصر التجربة الحية في الشطر الثاني من البيت هي التي تضفي ماء الحياة والتجدد على الفكرة التي يحملها الشطر الأول، لقد نجح المتنبي في أن يجعل من كل منا ربان سفينة تلاطم الموج وتعصف بها الريح، وهي تحلم بالرياح الرخاء والمرفأ الآمن والوصول السالم، فأي تجسيد وأية استثارة للتحدي الإنساني وقدراته على التحمل والصمود؟!.

ثم نمضي مع جمال التقسيم، والتقطيع النفسي والموسيقي في القصيدة

، إنه يصاحب حلمه عندما يكون الموقف موقف كرامة وشرف وكبرياء ولا يصاحب عندما يكون الموقف موقف ذلة وجبن وخسة، وهو لا يقيم على مال يجلب له المذلة ولا يلذ بعرض تلطخ واتسخ،

لا يزال المتنبي مولعا بهذه التقسيمات التي تفعل فعلها في متلقي شعره قارئا أو مستمعا، وهي تقسيمات يتضافر فيها عمل المنطق-

الذي استوعبه المتنبي من خلال ما ترجم عن حكماء اليونان وفلاسفتهم - وعمل الشعور الواعي والوجدان الفوار، وعمل الإحساس الموسيقي القادر على الاستجابة أو التجاوب، واختيار المفردة الدالة والصياغة المعبرة، والصورة الشعرية التي تشبه صيدا نافرا ومستحيلا أمكن اقتناصه.

فإذا ما التفتنا إلى طبيعة المعجم الشعري الذي تمتلىء به القصيدة، وجدنا النديم والكأس، ووجدنا الروح والبدن، ووجدنا السرور والحزن، ووجدنا القبيح والحسن، ووجدنا القبر والكفن، والرياح والسفن، والمرعى واللبن، والعين والأذن، والكرم والجبن، والمال والعرض، ومضر الحمراء واليمن، وهو معجم يحمل ملامح نفسية المتنبي العاصفة المتقلبة، وقسمات شاعريته التي تنتظم البادية والحضر في سياق محكم، وتضع المرء دائما أمام قدره ومصيره دون تواكل أو استخذاء:

لا تلق دهرك إلا غير مكترث **ما دام يصحب فيه روحك البدن

فما يدوم سرور ما سررت به **ولا يرد عليك الفائت الحزن


ثم لا يخفى على المتأمل في بنية القصيدة، وصورها الشعرية، ومعجم مفرداتها، وجيشان موسيقاها، وشدة إحكام صياغتها وقوة أسرها، لا يخفى عليه تلك الروح الشجية الأسيانة التي تخلع ظلها على القصيدة ابتداء من البيت الأول فيها، وكان المتنبي يعيش حالة وداع مع كل ما هو مؤنس وبهيج في حياته، الأهل والوطن والنديم والكأس، والسكن الذي يأنس إليه وترتاح نفسه، والسكن هنا هو شريك الحياة أو المحب الذي تسكن إليه النفس، ولا يبتعد المتنبي كثيرا عن وصلنا بهذه الحال حتى يبادرنا بالسبب الأساسي في حدوثها، إنه يريد من زمنه الكثير بل أكثر مما يستطيعه الزمن لنفسه: أي شهوة لامتلاك الحياة وأي طموح؟!.