الخميس، 30 ديسمبر 2010

الإبداع العربي في صدارة أميركا

لأول مرة يحصد الشعر والفن العربي الأميركي جوائز مرموقة في أميركا، فقد ذهبت جائزة الزمالة الفنية لعام 2010 إلى المخرجة الأميركية من أصل فلسطيني شيرين دبس عن فيلم "أميركا"، وذهبت جائزة الزمالة الشعرية إلى الشاعر الليبي الأصل خالد مطاوع لتميزه في الشعر والترجمة.


وتقدر الجائزة بـ50 ألف دولار لكل فنان تم اختياره من القائمة الطويلة التي ضمت 302 اسم من مختلف المشارب والألوان، من 18 ولاية أميركية.






وتكمن أهمية الجائزة في أنها الأولى التي تضع الإبداع العربي على خارطة التقدير والاحتفاء في أميركا. فهذا مكسب وفرصة للتعريف بالصورة الإنسانية الحقيقية للإبداع القادم من العالم العربي، بعد أن لحق به الكثير من التشويه وبخاصة في السنوات العشر الأخيرة.






حقق فيلم "أميركا" للمخرجة شيرين الدبس انتشارًا وشهرة عربية وعالمية منذ بداية عرضه عام 2009، في أميركا وكندا وعدد من الدول العربية. كما شارك في عدة مهرجانات سينمائية، ليس آخرها مهرجان "كان" الفرنسي عام 2009.






وتكمن قوة الفيلم في المعالجة الشفافة التي مزجت بين الاجتماعي والسياسي والفكاهة في إطار كاشف لعمق المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني سواء في الداخل أو الشتات.






تجربة الاقتلاع






ويقدم الفيلم تجربة الاقتلاع من خلال تجربة امرأة فلسطينية قوية وشجاعة تتخذ بصعوبة قرار الهجرة كي تنقذ ابنها من مستقبل غير مضمون، وخاصة بعد أن تجد نفسها وابنها يتعرضان للإهانة على إحدى نقاط التفتيش من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي.






تفكير المرأة في مستقبل ابنها دفعها إلى مغامرة الرحيل، ولكن تجربتها لم تكن سهلة حين وجدت نفسها دون عمل ولا نقود، واقعة تحت عبء العيش في منزل شقيقتها وزوجها الذي لم يكن كريمًا معهم في البداية.






تمثل شيرين فاعور دور منى، الشخصية الرئيسية التي تقوم بالبحث عن عمل منذ الأسبوع الأول، ورغم دراستها الأكاديمية وخبرتها العملية الطويلة في البنوك، فإنها لم تجد فرصتها إلا في محلات الهامبرغر.






وهناك تتعرض لإهانات عنصرية من قبل طلبة المدرسة التي يتعلم فيها ابنها الوحيد. إلا أن التجربة لم تكن سلبية في كل جوانبها حيث وجدت تعاطفًا وتقديرًا من قبل مدير المدرسة الأميركي الذي اكتشفت أنه -يا للمفارقة- يهودي.






من خلال الكلمات التي ألقتها والحوارات العديدة التي تناولت تجربة شيرين دبس وهذا الفيلم نجد أنها تمر بتجربة التمييز العنصري ووصمة الإرهاب التي علقت بالعرب المسلمين، إذ يتعرض منزل والدها الطبيب للتفتيش.






وهنا تبدأ الأسئلة تكبر في ذهنها وهي لا تزال فتاة عمرها 14 سنة. حين تقول لوالدها: يجب أن أفعل شيئا، أن أقدم فيلما عن هذا الوضع. يجيبها الأب: ولكن أنت عربية، لا يمكن. وفعلا تواجه الفنانة بعض الصعوبات في إيجاد ممول لفيلمها لكنها لا تعدم الحيلة، بل تصل بقوة فنها وقضيتها إلى مصاف النخبة فنيًّا وإنسانيًّا وتكلل جملة نجاحاتها الفنية بجائزة مادية قدرها 50 ألف دولار.






أما الشاعر خالد مطاوع ( 46 عاما) ، فقد هاجر من بلده الأصلي ليبيا إلى أميركا وهو لا يزال يافعًا وهناك تشرب فنون اللغة الإنجليزية وآدابها. ودرس الكتابة الإبداعية في الجامعات الأميركية ومن ثم قام بتدريسها.






لم ينسلخ الشاعر عن لغته الأم وثقافتها، فانكفأ على ترجمة الشعر العربي إلى الإنجليزية مقدما بذلك عددا من الأسماء العربية إلى قراء الإنجليزية الجاهلين تمامًا بأبعاد الشعر العربي.






كما سجل الشاعر المترجم خطوة مميزة تحسب له حين أقدم مؤخرا على ترجمة الشاعر السوري أدونيس للقارئ الإنجليزي، وساهم مع الشاعر في عدد من الجولات الشعرية في عدة مدن أميركية.






ويرى مطاوع أنه يعيش الترجمة كحالة إدمان لا يمكن كبحها. ويثمن تجربة الترجمة ويذكر مثالا الأثر الذي تركته قصيدة الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف عن أميركا، حيث استخدمها المتظاهرون ضد الحرب على العراق.






وجاء ترشيح مطاوع لهذه الجائزة لأن تجربته الشعرية تمزج بين الفردية المركبة بنكهة وطقوس الشرق والتجربة المهجرية التي تنهل من نبع المعرفة والحساسية الفنية كما يرى النقاد الذين ثمنوا ديوانه "خسوف الإسماعيلية" الذي ترجم الشاعر نفسه إلى العربية.






يذكر أن جائزة الزمالة الفنية الأميركية هي جائزة سنوية وهذه هي الدورة الخامسة لها، وقدمت مكافآت مادية لـ52 فنّانًا تتراوح أعمارهم بين 32 و71 سنة، في حقول إبداعية عديدة تشمل: المسرح، و"الميديا"، والتصميم، والسينما، والشعر، والرقص، والرسم، والتمثيل وغير ذلك.






ويتسلم بموجبها الفنان 50 ألف دولار غير مشروطة بأي التزامات. وهي بالتأكيد "تجعل الحياة أسهل" وفق تعبير الشاعر مطاوع.


جاكلين سلام



الجزيرة نت

الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

ابراهيم الكوني من ابناء التوراق الليية يجب ان نتعامل مع الاوطان كقيمة وليس كغنيمة






نبذة عن إبراهيم الكوني


إبراهيم الكوني (ولد في غدامس في 1948) روائي ليبي نال جائزة الدولة الاستثنائية الكبرى التي تمنحها الحكومة السويسريةأرفع جوائزها، وذلك عن مجمل أعماله الروائية المترجمة إلى الألمانية. اختارته مجلة «لير» الفرنسية بين خمسين روائياً من العالم اعتبرتهم يمثلون اليوم «أدب القرن الحادي والعشرين»، وسمتهم «خمسون كاتباً للغد». فاز بجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الآداب في دورتها الثانية 2007-2008[1]


 نشأته
ولد بغدامس - ليبيا عام 1948.أنهى دراسته الإبتدائية بغدامس، والإعدادية بسبها، والثانوية بموسكو، حصل على الليسانس ثم الماجستير قي العلوم الأدبيّة والنقدية من معهد غوركى للأدب بموسكو.1977


يجيد تسع لغات وكتب ستين كتاب حتى الآن، يقوم عمله الادبي الروائي على عدد من العناصر المحدودة، على عالم الصحراء بما فيه من ندرة وامتداد وقسوة وانفتاح على جوهر الكون والوجود. وتدور معظم رواياته على جوهر العلاقة التي تربط الإنسان بالطبيعة الصحراوية وموجوداتها وعالمها المحكوم بالحتمية والقدر الذي لا يُردّ.


نشر إنتاجه الأدبي بجريدة فزان– البلاد – الفجرالجديد – الحرية – الميدان – الحقيقة – الأسبوع لثقافي – طرابلس الغرب – مجلة المرأة – ليبيا الحديثة – الكفاح العربي – الصداقة البولونية. وينتمى إبراهيم الكونى إلى قبيلة الطوارق (الامازيغ) وهى قبيلة تسكن الشمال الافريقى من ليبيا إلى موريتانيا كما تتواجد في النيجر، وهذة القبيلة مشهورة بأن رجالها يتلثمون ونسائها يكشفون وجوههم


ويمكن القول أن رواياته تنتمى ادبياً إلى مجال الرومانسية الجديدة والتي تتسم بتخييل الواقع أو تغريبة إن جاز استخدام مصطلح الشكليين الروس.


وينتقده البعض انه اسير الرواية الصحراوية بعناصرها المتكررة إلى درجة الملل، وانه انحاز إلى الصحراء واهلها الطوارق إلى درجة النكران، نكران عناصر أخرى هامة في حياته، خاصة وانه عاش بعيدا عن الصحراء أكثر مما عاش فيها.


الجوائز
- جائزة الدولة السويسرية، على رواية" نزيف الحجر" 1995م.
- جائزة الدولة في ليبيا، على مجمل الأعمال 1996م.
- جائزة اللجنة اليابانية للترجمة، على رواية " التبر" 1997م.
- جائزة التضامن الفرنسية مع الشعوب الأجنبية، على رواية" واو الصغرى" 2002م.
- جائزة الدولة السويسرية الاستثنائية الكبرى، على مجمل الأعمال المترجمة إلى الألمانية، 2005م.
- جائزة الرواية العربية(المغرب)، 2005م.
- جائزة رواية الصحراء(جامعة سبها – ليبيا) 2005م.
- وسام الفروسية الفرنسي للفنون والآداب 2006م.
- جائزة(الكلمة الذهبية)من اللجنة الفرنكفونية التابعة لليونسكو
- جائزة ملتقى القاهرة الدولي الخامس للإبداع الروائي العربي 2010م
[عدل] مجالات تأليفه
الرواية، الدراسات الأدبية والنقدية، السياسة، والتاريخ


المناصب التي تقلدها
- عمل بوزارة الشئون الإجتماعية بسبها ثم وزارة الإعلام والثقافة


- مراسل لوكالة الأنباء الليبية بموسكو 1975


- مندوب جمعية الصداقة الليبية البولندية بوارسو 1978.


- مستشار إعلامي بالمكتب الشعبي الليبي (السفارة الليبية) بموسكو 1987.


- مستشار إعلامي بالمكتب الشعبي الليبي(السفارة الليبية) بسويسرا 1982.


 إصداراته
1.- ثورات الصحراء الكبرى 1970.
2.- نقد ندوة الفكر الثوري 1970.
3.- الصلاة خارج نطاق الأوقات الخمسة (قصص ليبية) 1974.
4.- ملاحظات على جبين الغربة (مقالات) 1974.
5.- جرعة من دم (قصص) 1993.
6.- شجرة الرتم (قصص) 1986.
7.- رباعية الخسوف (رواية) 1989:
1.- الجزء الأول : البئر
2.- الجزء الثاني : الواحة
3.- الجزء الثالث : أخبار الطوفان الثاني
4.- الجزء الرابع : نداء الوقواق
8.- التبر (رواية) 1990.
9.- نزيف الحجر (رواية) 1990.
10.- القفص (قصص) 1990.
11.- المجوس (رواية) :
1.- الجزء الأول 1990.
2.- الجزء الثاني 1991.
12.- ديوان النثر البري (قصص) 1991.
13.- وطن الرؤى السماوية (قصص – أساطير) 1991.
14.- الخروج الأول إلى وطن الرؤى السماوية (مختارات قصصية)1991.
15.- الوقائع المفقودة من سيرة المجوس (قصص) 1992.
16.- الربة الحجرية ونصوص أخرى 1992.
17.- خريف الدرويش (رواية – قصص – أساطير) 1994.
18.- الفم (رواية) 1994.
19.- السحرة (رواية):
1.- الجزء الأول : 1994.
2.- الجزء الثاني :1995.
20.- فتنة الزؤوان، الرواية الأولى من ثنائية خضراء الدمن 1995.
21.- بر الخيتعور (رواية) 1997.
22.- واو الصغرى (رواية) 1997.
23.- عشب الليل (رواية)1997.
24.- الدمية (رواية) 1998.
25.- صحرائي الكبرى (نصوص) 1998.
31- الفزاعة (رواية) 1998.


32- الناموس – بحثا عن ناموس ل(واو) (نصوص) 1998.


33- في طلب الناموس المفقود (نصوص) 1999.


34- سأسر بأمري لخلاني الفصول (ملحمة روائية) 1999:


34- الجزء الأول : الشرخ


35- الجزء الثاني : البلبال


36- الجزء الثالث :برق الخلب


37- أمثال الزمان (نصوص) 1999.


38- وصايا الزمان (نصوص)1999.


39- نصوص الخلق (نصوص) 1999.


40- ديوان البر والبحر (نصوص) 1999.


41- الدنيا أيام ثلاثة (رواية) 2000.


42- نزيف الروح (نصوص) 2000.


43- أبيات (نصوص) 2000.


44- بيت في الدنيا وبيت في الحنين (رواية) 2000.


45- رسالة الروح (نصوص) 2001.


46- بيان في لغة اللاهوت، لغز الطوارق يكشف لغز الفراعنة وسومر (موسوعة البيان) 2001.


46- الجزء الأول : أوطان الأرباب


47- الجزء الثاني: أرباب الأوطان 1


48- الجزء الثالث: أرباب الأوطان

الثلاثاء، 28 ديسمبر 2010

أدب الكوني في عيون الليبيين

 الكوني اختزل أدبه في قضية قبيلته الطوارق


 ظل الروائي إبراهيم الكوني طيلة حياته الإبداعية حارسا لرموز وإشارات قبيلته "تارقا" في كهوف أكاكوس وتاسيلي جنوبا، ويأخذ عليه نقاد أنه قصر كتابته على محيطه القبلي دون واقع مجتمعه الليبي.


ويرجح مراقبون أن الروافد الطوارقية للكوني التي رهن أعماله الـ64 بها تقف وراء حصوله على الجوائز العالمية والعربية، والتي كان آخرها جائزة ملتقى الرواية العربية الخامس في القاهرة قبل أيام قليلة.






هذه الخصوصية في أدب الكوني، كانت محل انتقاد المهتمين، في إشارة إلى حسابات سياسية واهتمام غربي بكتابته بعيدا عن حرفية الكتابة وفق ما يقول هؤلاء، في المقابل يحتج آخرون بأن محلية الكتاب الكبار هي التي تقود إلى التميز خصوصا في ظل العولمة وتداخل الثقافات الإنسانية.






ويؤكد أوفنايت شقيق الكوني أن طفولة إبراهيم في صحراء تينغرت جنوب الحمادة الحمراء، وتنقل عائلته بين أودية (أوال، تناروت, ميمون) ودور والده في نقل الأسلحة على ظهور الإبل إلى جبهة التحرير الجزائرية ساهمت بشكل أو بآخر في تشكيل حياته الإبداعية.






وأشار إلى حادثة ربما مازالت حاضرة في ذاكرة إبراهيم بقوله "عندما تعرضت ذات يوم لمحاولة افتراس ضبع, أو عندما لدغتني أفعى سامة وما رافق ذلك من إسعافات وعلاج.. ثم ما حصل معه شخصيا ذات يوم عندما قام بالعناية بالأغنام".






وأضاف أوفنايت: حيث تاه بها إبراهيم في الصحراء "وهو الذي لم يتجاوز ست سنوات من العمر، فترك الأغنام وقضى ليلة برد قارس بدون تدفئة أو غطاء في العراء, ولم يتم العثور عليه قبل مضي 24 ساعة من البحث, وصدى الأعيرة النارية التي أطلقتها الوالدة باستعمال بندقية الوالد فرحة بوصول خبر العثور على إبراهيم".






قيمة إبداعية


وترى شريحة واسعة من أدباء بلده أن الكوني قيمة إبداعية "نادرة" فظهوره من وجهة نظر القاص أحمد يوسف عقيلة نقلة نوعية في الأدب العالمي. وأكد عقيلة في تصريح للجزيرة نت أنه عبر أدب هذا الطوارقي استطاع قراءة الصحراء واستكناه كنوزها المخبوءة. ومحاورة سكّانها أهل الخفاء وكذلك استجلاء أساطيرها.






وقال إنها قبل الكوني "كانت مجرد عراء ممتد يتراقص فوقه السراب" مضيفا أن الكوني في بحثه الدروب عن فردوسه المفقود "قدّم لنا أدباً رفيعاً"، وزاد "إن الأمور ليست دائماً كما تبدو".






أما صديقه وزميله الروائي أحمد إبراهيم الفقيه فقال إن الكوني يقدم لنا درسا في المثابرة والدأب والعمل بروح المسؤولية والحرفية التي تحتاجها مهنة الكاتب، و"هو يبطل بمسيرته العامرة بالإنتاج المتفوق والمتميز في السرد الروائي المقولات التي تتكلم عن البوهيمية في الحياة والتسيب والإهمال الذي ينسب ظلما وزورا للروح الحرة للمبدع والفنان".






ويضيف الفقيه في حديث للجزيرة نت "حرية الروح وحرية الفكر تقتضي إحساسا أكبر بالمسؤولية والجدية، وهو ما فعله زميلنا الكوني وحقق لنفسه والأدب الليبي هذا الحصاد المشرف".






دور الأديب


بدوره أكد الشاعر سالم العوكلي أن الجائزة الأخيرة لا تضيف شيئا لأدب الكوني الذي سبق وأن حصل على جوائز عالمية أكثر قيمة ومصداقية، قائلا في تصريح للجزيرة نت إن الجوائز العربية غالبا محكومة بمعايير إجرائية خارج المنجز الأدبي أو العملية الفنية، وهذا ما يفقدها مصداقيتها حسب قوله.






فرج الترهوني سجل تغافل الكوني عن قضايا شعبه المصيرية (الجزيرة نت)


ويطرح العوكلي تساؤلات حول الجوائز الأدبية العربية، ودور الأديب الإنساني أو مواقفه خارج الكتابة، لافتا إلى أن الكوني ظل الروائي الهارب بروايته من أسئلة العصر أو إبداء أية آراء تجاه الشأن العام "وهذه أصبحت قيمة في حد ذاتها تسعى إليها الجوائز العربية تفاديا لأي إحراج" مرجحا أن هذا المنطلق ربما وراء رفض الروائي المصري صنع الله إبراهيم الجائزة نفسها قبل سنوات.






أما رئيس تحرير صحيفة المجلس الثقافي الناقد طارق الشرع فلا يشك أن الكوني صار اليوم يمثل قيمة أدبية مميزة على المستوى العالمي، ويعتبر نيله جائزة الرواية العربية وإن شكلت إضافة إلى تاريخه فإنها "لن تكون بمثابة القفزة في مسيرته الأدبية الطويلة".






سلطة أخلاقية


من جهتها لم تلتفت الكاتبة تهاني دربي إلى مكانة الكوني وفرحة الجائزة، بل أبدت استغرابها مما ورد في كتاب "الناموس" للكوني الذي يحمل أوصافا "أقل ما يقال عنها إنها ظالمة في حق المرأة".






وتساءلت "كيف يمكن لناسك حقيقي أن يكتب عن المرأة بروح المتأذي" داعية الكوني إلى التخلص "على الأقل من أوجاعه الخاصة". ويلح على الكاتبة الليبية سؤال "لماذا لا يسطع نجم ليبي في أي مجال إلا إذا ترك البلاد؟".






من ناحيته عبر الكاتب عطية الأوجلي عن سعادته بفوز الكوني مؤخرا بجائزة عربية رغم شكوكه بأن مثل هذه الجوائز"تخضع لحسابات المصالح الضيقة والأهواء السياسية".






تغافل عن الواقع


وعكس الآراء السابقة، يرى المفكر فرج الترهوني في حديثه للجزيرة نت أن الكوني بحق فيلسوف عالم الصحراء، ومع ذلك يسجل عليه تغافله عن الواقع وانفصاله عن القضايا المصيرية لشعبه.






وأشار الترهوني هنا إلى قول الفيلسوف والروائي الفرنسي جولين بندا في رؤيته للمثقف الحقيقي الذي اشترط فيه وجوب انحيازه "للسلطة الأخلاقية" ويصنفه بأنه "مخلوق نادر لأنه يساند معايير الحقيقة والعدالة الأبدية، ويقول الحق في أصعب الظروف".






أما الناقد محمد عبد الله الترهوني فأكد في تصريح للجزيرة نت سعادته لفوز كاتب ليبي بجائزة "مرموقة" من بين أسماء أدبية كبيرة، واعتبر أن رواية الكوني "ليست ليبية" ولا تخص الليبيين "لا على المستوى الاجتماعي ولا الاقتصادي ولا السياسي" مضيفا أنها تطرح ثقافة "بائدة". وأشار إلى جملة من الإشكاليات والنصوص المتوفرة بالمجتمع الليبي "كان على الكوني الاهتمام بها".






وقال الترهوني "حتى الجائزة تبرع بها لأطفال الطوارق" مؤكدا أن روايته تطرح قضايا قبيلته و"لا تخصنا سوى في جوانبها الإنسانية، عكس أدباء كبار تحدثوا عن مجتمعاتهم وليس قبائلهم" وقال إنه لا يجد نفسه في روايات الكوني.




خالد المهير
 الجزيرة نت

لا أرى نفعاً في السيرة الذاتية التي تسيئ للاخرين

شرع في كتابة سيرته الذاتية ويتوقع اكتمالها مع بلوغه سن السبعين


 أعلن الأديب الليبي المعروف أحمد ابراهيم الفقيه أنه يعكف حالياً على كتابة سيرته الذاتية، وقد أنجز عدة فصول منها حتى الآن ورجح أن ينتهي من العمل عليها ونشرها مع بلوغه السبعين من العمر أي بعد نحو عامين.


وأطلق د. الفقيه على سيرته الذاتية: 'مرافيء للسفر..مرافيء للوصول'، وعلل ذلك في المقدمة الخاصة بالسيرة قائلاً: 'هكذا أرى رحلة الانسان في الحياة مرافئ...'.


وعن الطريقة التي يتبعها في كتابة سيرته الذاتية، قال الدكتور الفقيه انه سيتبع الطريقة التي يراها 'أكثر انصافاً لمفهوم السيرة وتجسيداً لها كجنس أدبي ..الطريقة التي تتيح لي أن أمضي مع أحداث حياتي أرويها كما أمضي مع رحلة الأفكار والآراء أرصد نضجها وتحولها وأستنبط ما وصل منها الى طبقة الوعي بقدر ما أستطيع من قوة الرصد والمعاينة والتسجيل...'.


ومع ذلك لم يسجل الأديب الليبي الذي قدم للمكتبة العربية حتى الآن ثلاثين كتاباً اعتراضه على طرق وأساليب كتابة السير الذاتية الأخرى على اعتبار أنها جميعاً 'أشبه بالشهادة ولصاحب الشهادة الحق أن يقول ما يعرف'، الا أنه أبدا تحفظاً على ما قد تتضمنه بعض السير الذاتية من اساءات لأشخاص آخرين في دائرة المعارف أو القرابة الخاصة بالكاتب، ضارباً مثلاً على ذلك بالسيرة الذاتية للبناني سهيل ادريس وما أثارته من جدل واستياء وصل الى حد وقف اصدار الطبعة الثانية منها بطلب من الأسرة.


وكان د. الفقيه تحدث في شأن سيرته الذاتية وما يتصل بها من أفكار خلال ندوة نظمها مؤخراً الملتقى الثقافي العربي في بريطانيا حيث حضرها جمع من المهتمين والمثقفين وأدارها الدكتور رمضان بنزير. ومضت الندوة بلا كثير جدل في وجهات النظر باستثناء ما أثاره موقف د. الفقيه من حدود المكاشفة والبوح في السيرة الذاتية خاصةً بعد أن وجه له الاعلامي الفلسطيني المعروف بكر عويضة سؤالاً حول المسموح والممنوع في السيرة الذاتية.


وأوضح د. الفقيه موقفه مجدداً وقال انه يجب أن يحرص كاتب السيرة الذاتية على تجنب الاساءة والتجريح للآخرين مهما كانت مواقفه كما عليه أن يتلافى الصدام مع القوانين وانتهاك مواده التي تجرم التجاوز في حقوق الآخرين، مشدداً على أن لكل سيرة ذاتية خصوصيتها وليس هناك من قاعدة عامة تنطبق على الجميع ولكن المبدأ الذي يجب أن يحتكم له الجميع كما يراه هو عدم الاساءة للآخرين، مؤكداً أنه سيعمد شخصياً الى الصراحة بقدر المستطاع في سيرته الذاتية ولكن دون أن يكون سبباً لايذاء أي أحد أو احراجه أو تشويه سمعته أو اهانته.


وكان الفقيه قد استهل حديثه بمحاولة للاحاطة بأشكال الكتابة السيروذاتية سواء في الغرب أم في العالم العربي. وعلى اختلاف الأشكال والدوافع التي رصدها أكد أنه قد حصل على متعة من وراء قراءة السير الذاتية 'لا تقل عن المتعة التي أحصل عليها من الأدب العظيم الذي يعتمد على الخيال في السرد القصصي والروائي'، وذلك رغم اقراره بأن هذا اللون من الكتابة ليس كله خيراً بل ان بعضه يأتي استجابةً لصوت الأنا المتضخمة أو محاولة لاعادة اختراع حياة مثل مذكرات بعض السياسيين أو المشاهير التي تحفل بالأحداث على حساب الأفكار.


ولكنه اعتبر أن مجموع هذه السير الذاتية قد يكون على قدر كبير من الأهمية بالنسبة للمؤرخين والباحثين في الأحداث التاريخية فهي تشكل أحد مصادر التاريخ وشهادة من الشهادات في محكمته ولكنها ليست الحقيقة كلها ولا تكفي لرواية التاريخ كاملاً.


وسبق للكاتب أن قدم شذرات من سيرته الذاتية حسب تعبيره وذلك من خلال كتابه 'الانتماء لأشجار النخيل' قدم فيها بعض من ذكريات طفولته في مسقط رأسه قرية 'مزدة' جنوب طرابلس في ليبيا. وقال ان روح الحياة في هذه القرية ستعاود الظهور في سيرته الذاتية التي لن تقتصر عليها على كل حال وستمتد لتغطي فترات أخرى من حياته سيما تلك التي تتداخل مع بعض مراحل النشاط الثقافي والمسرحي في بلده الى جانب العديد من المحطات الأخرى التي قد تفيد المهتمين بهذه المراحل وتاريخها.


وأجمل د. الفقيه آماله في سيرته الذاتية بالقول: 'أريد أن تكون سيرتي الذاتية ابداعاً وأدباً وأن يكون لها ما للأدب من قوة الابداع والتعبير'.


ويتضمن الموقع الشخصي للدكتور الفقيه بعضاَ مما أنجزه من هذه السيرة الذاتية وقد وصل به التواضع حد الترحيب بملاحظات وانتقادات القراء على الجزء المنشور منها.
هيام حسان
القدس العربي لندن

السبت، 18 ديسمبر 2010

عباس بيضون: أين الرجل الذي يعيش في سويسرا من نظام بلاده؟

جائزة الرواية العربية للكوني.. السماء لا تتكلم بألسنة الروائيين
كانت جلسة الختام لمؤتمر الرواية العربية. امتلأت القاعة الكبيرة إلى تمامها وكنا نسمع من هنا وهناك لهجات عربية شتى، مصرية بالطبع، فالمؤتمر انعقد في دار الأوبرا ومبنى المجلس الأعلى للثقافة في مصر، إلى جانب لهجات فلسطينية ومغربية وعراقية.


لقد جاؤوا جميعاً ليعرفوا بالدرجة الأولى حائز جائزة المؤتمر لهذا العام. قدم الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة عماد أبو غازي الذي قدم لجنة تحكيم الجائزة المؤلفة من محمد شاهين الأردني رئيساً وإبراهيم فتحي المصري وحسين حمودة المصري وصبحي حديدي السوري وعبد العزيز محادين البحريني وعبد الرحيم العلام المغربي ولطيف زيتوني اللبناني أعضاء.


ألقى صبحي حديدي كلمة اللجنة التي قال فيها إن مرجع اللجنة كان دائماً القيمة الفنية للنتاج الروائي وأن اللجنة تداولت 23 اسماً لروائي وروائية قبل أن تستقر كلمتها بالإجماع على اسم الروائي الليبي إبراهيم الكوني صاحب المشروع الروائي الرحب الذي يشكل نوعاً من إنتربولوجيا ثقافية واتخذ من الصحراء مسرحاً بدون أي شطح ميتافيزيقي أو مثالي وعلى امتداد أكثر من 45 عملاً أسس للغة بالغة الثراء، ووصف حديدي الكوني بأنه أحد كبار المنخرطين في التجريد الجسور وأمهر السائرين في الرواية الجديدة.


دُعي الكوني للكلام فتقدم منه بتؤدة وتثاقل وعرج خفيف، فالرجل الذي لم يحضر المؤتمر سمي للجائزة وجاء ونزل كما يقال في فندق غير الذي نزل فيه أعضاء المؤتمر. وظل محجوباً إلى أن جاء وقت الاحتفال بالجائزة.


وإذا علمنا أن المؤتمر ضم، كما يقال، قرابة 250 روائياً فإن كثيرين وجدوا في هذا السلوك من قبله وقبل إدارة المؤتمر تجاهلاً واستخفافاً بالمؤتمرين.


تقدم الكوني وألقى بصوت واثق ومتأن خطبة بدأها بكلام عن استحالة السعادة، «فنحن لا نأتي للسعادة بل لدفع الدين». أشار الكوني إلى عبقرية اللغة التي زاوجت بين الأخلاق والإبداع والدين والأرض «إنه خيار رسالي»، إنه الغد المتصل بتلك الكآبة التي هي الجهة.


ذكر القديس اغسطينوس وعاد إلى إشارة توراتية للخروج من الجنة لينتهي إلى اعتبار الحرية صلاة، ومن الصلاة انهمر قاموس ديني من الربوبية، إلى النبوة إلى الهجرة، إلى الخطيئة إلى الشهادة.


تذكّر خطبة الكوني بتأملات فلسفية، غير أن الفلسفة هنا مدعاة أكثر منها حقيقية، فوراء مظهر التماسك الصوفي والتأملي في الخطبة لا نجد إلا القاموس الديني. خطبة جميلة مع ذلك، وإن تكن أقرب إلى الشعر لكن هذه الخطبة في مؤتمر لمثقفين وروائيين. أينها من واقع هؤلاء المثقفين، أينها من معاناة المثقف، والحكومات الجاهلة، أينها وهي تتحدث عن مفهوم مجرد للحرية من الحريات في العالم العربي. من الاستبداد والأرتوقراطية بل أينها وهي ترتدي النسيج الديني من الإرهاب الديني ومن القمع بكل أشكاله، بل أينها من حال المثقفين العرب وهامشيتهم وبؤسهم. بل أينها من تسلط الطغم على كل شيء بما في ذلك مال الشعب، بل أين الرجل الذي يعيش في سويسرا من نظام بلاده.


لا شك بأن خطبته أثرت بطلاوتها لكن جمهوره خرج مضعضعاً حائراً منها. إن الروائي الذي يريد أن يكون ضميراً لا يكونه فقط للروح المطلقة ولكن للشعب والمضطهدين.

عن صحيفة السفير اللبنانية

الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

الشاعر الليبي زكريا النواري في نهائيات أمير الشعراء


ترشح الشاعر الليبي زكريا النواري إلى نهائيات برنامج أمير الشعراء في دورته النهائية المقامة في الإمارات .

وجاء تأهل النواري من بين 7000 مشارك من جميع الدول العربية حيث تم اختياره ليكون في القائمة النهائية والتي تضم 20 شاعراً عربياً تأهلوا للمشاركة في المنافسات النهائية للبرنامج و التي ستبدأ في 22 الكانون / ديسمبر وتُبث على قناة أبو ظبي.

ويعتمد البرنامج في حساب نتائجه ككل عام على اقتسام درجات التصويت بين لجنة التحكيم و الجمهور.

و نضع تساؤلنا هنا حول غياب دور شركتي ليبيانا و المدار و عدم فتحهما لباب التصويت للشعراء الليبيين المشاركين الذين قد يظفرون باللقب في حال فُتحت الاتصالات !؟
عن موقع أويا

الأحد، 12 ديسمبر 2010

قصيدة "وصية خروف لابنه" - د صلاح سلطان - إحك يا أقصى

رثاء الأندلس





رثاء الأندلس
أبو البقاء الرندي
--------------------------------------------------------------------------------
لكل شيء إذا ما تم نقصان * فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دولٌ * من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ
وهذه الدار لا تبقي على أحد * ولا يدوم على حال لها شانُ
يمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ* إذا نبت مشرفيات وخرصان
وينتضي كل سيف للفناء ولو * كان ابن ذي يزن والغمد غمدان
أين الملوك ذوو التيجان من يمنٍ * وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ
وأين ما شاده شدَّادُ في إرمٍ * وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ
وأين ما حازه قارون من ذهب * وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ
أتى على الكل أمر لا مرد له* حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا
وصار ما كان من مُلك ومن مَلك * كما حكى عن خيال الطيفِ وسنانُ
دار الزمان على دارا وقاتله * وأمَّ كسرى فما آواه إيوانُ
كأنما الصعب لم يسهل له سببُ * يومًا ولا مَلك الدنيا سليمان
فجائع الدهر أنواع منوعة * وللزمان مسرات وأحزانُ
وللحوادث سلوان يسهلها * وما لما حل بالإسلام سلوانُ
دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاء له * هوى له أحدٌ وانهد نهلانُ
أصابها العينُ في الإسلام فارتزأتْ * حتى خلت منه أقطارٌ وبلدانُ
فاسأل بلنسيةَ ما شأنُ مرسيةٍ * وأين شاطبةٌ أمْ أين جيَّانُ
وأين قرطبةٌ دارُ العلوم فكم * من عالمٍ قد سما فيها له شانُ
وأين حمصُ وما تحويه من نزهٍ * ونهرها العذب فياض وملآنُ
قواعدٌ كنَّ أركانَ البلاد فما * عسى البقاء إذا لم تبقى أركان
تبكي الحنيفيةَ البيضاءَ من أسفٍ * كما بكى لفراق الإلف هيمانُ
حيث المساجدُ قد أضحتْ كنائسَ ما * فيهنَّ إلا نواقيسٌ وصلبانُ
حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ * حتى المنابرُ ترثي وهي عيدانُ
يا غافلاً وله في الدهرِ موعظةٌ * إن كنت في سِنَةٍ فالدهر يقظانُ
وماشيًا مرحًا يلهيه موطنهُ * أبعد حمصٍ تَغرُّ المرءَ أوطانُ
تلك المصيبةُ أنْسَتْ ما تقدَّمها * وما لها مع طولَ الدهرِ نسيانُ
يا راكبين عتاقَ الخيلِ ضامرةً * كأنها في مجال السبقِ عقبانُ
وحاملين سيوفَ الهندِ مرهقةُ * كأنها في ظلام النقع نيرانُ
وراتعين وراء البحر في دعةٍ * لهم بأوطانهم عزٌّ وسلطانُ
أعندكم نبأ من أهل أندلسٍ * فقد سرى بحديثِ القومِ ركبانُ
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم * قتلى وأسرى فما يهتز إنسان
لماذا التقاطع في الإسلام بينكمُ * وأنتمْ يا عباد الله إخوانُ
ألا نفوسٌ أبيَّاتٌ لها هممٌ * أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ
يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهُمُ * أحال حالهمْ جورُ وطغيانُ
بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم * واليومَ هم في بلاد الضدِّ عبدانُ
فلو تراهم حيارى لا دليل لهمْ * عليهمُ من ثيابِ الذلِ ألوانُ
ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهمُ * لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ
يا ربَّ أمٍّ وطفلٍ حيلَ بينهما * كما تفرقَ أرواحٌ وأبدانُ
وطفلةٍ مثل حسنِ الشمسِ * إذ طلعت كأنما ياقوتٌ ومرجانُ
يقودُها العلجُ للمكروه مكرهةً * والعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ
لمثل هذا يذوبُ القلبُ من كمدٍ * إن كان في القلب إسلامٌ وإيمانُ

الجمعة، 3 ديسمبر 2010

الأديب الليبي الراحل خليفة التليسي




قلب التليسي النابض شعرا بين الخجل و البوح


العرب أونلاين-انتصار الجماعي

غمر قلمي الفرح و زهت أحرفه و هي تعانق ما انتظم و نظم و ينظم في غياب و حضور خليفة التليسي ، ثمة عشق للأدب ينساب مع محفل شيخ المؤرخين الذي زهت به الألقاب مترجما و قاصاً و شاعراً و جامعاً للأدب و أستاذا له.

ما و قعت عليه عيناي من أشعار له جنسته بأنه شاعر في قلب عاشق وله و خجول يمتطي الكلمات كدرع للبوح علي مكامن قلبه و قلما يتركها تنساب بحرية في أغوار الشعور يكبحها في مكامن عدة ، ربما لخجله و ربما لشيء يقتضيه لذاته كما أننا لا نشجع كونه شاعراً ، لوصم عقولنا بكون التليسي ناقداً مؤرخاً و قاصاً و تناسينا شاعريته.

وتعتبر شاعرية التليسي محط غموض و اختلاف لدي كثيرين كون الشاعر اختبأ طويلا و راء جدار النقد و لم يهتم بنتاجه الشعري بشكل بارز، فمن ناحية العددية لقصائده فهي قليلة مقارنةً مع العدد الهائل لإنجازاته الأخرى ، و لكنها فنياً راقية النظم و رائعة التكوين و الصور، فحافظ بنظمه للشعر على ركائز النظم و تكوينه مع ملاحظة أنه شغل نشاط النقد الشعري الكثير من وقته و حتى إبان خروجه بنظرية حول قصيدة البيت الواحد.

في حيز من التصريح قال التليسي ليكون الشعر شعراً لا بد أن تتكامل عناصره من عاطفة و خيال و موسيقي شعرية و أسلوب شعري سليم و أجملها في:
1 ـ الخيال و الشعور
2 ـ التعبير الصادق عن مشاعر الشاعر
3 ـ إبداع الصور
4 ـ الاهتمام بالصياغة و التعبير بالألفاظ

5 ـ وضوح العنصر التأملي الذاتي عند الشاعر
6 ـ عمق التجربة الشعرية و المعاناة
7 ـ جودة الأسلوب و قوة المعنى.

في عجالة و بعد هذه التوطئة البسيطة كان علي لزاماً أن أقدم لكم قلب التليسي في قالب مغاير من الأحداث فهو قاوم و بحزم خروج قلبه للعيان حمله مشقة الغوص، في عتمة الكلمات التي تحاول أن تتحدث بمكنونات قلبه لكنها تغيبه في عمائمها و متاهاتها اللفظية.

ولقد اشتهر بقصيدته الرائية المعروفة "وقف عليها الحب" فكانت هذه القصيدة مثار جدل على مدار أعوام كثيرة و على حساب جُل ما كتب ، كونها خاطبت القلوب و العقول و تغزلت بالحب في ليبيا و كأنها فتاة تحمل في جعبتها الجمال و الفتنة و الأنوثة فما أن يذكر التليسي حتى تقفز بالأذهان:

"وقف عليها الحب شدت قيدتنا *** أم أطلقت للكون فينا مشاعرا
وقف عليها الحب ساقط نخلها *** رطبا جنيا أم حشيفا ضامرا
وقف عليها الحب كرمى عينها *** تحلو منازلة الخطوب حواسرا".

في حين بأتت محاولاته نقل كل مشاعره من خلال العام و نبذه غالباً للخاص بالرغم من أن قصائده التي عن المرأة أظهرت الكثير من ذلك و خصوصاً في مخاطبته الوطن كذات يحب و يحسن و يستنطق ، كما أن شعره المرتكز على المرأة أظهرت ذاتيته بشكل كبير للعيان في مطلع قصيدته " ترَاجع" على لسان فتاة كانت تتحدث إليه كونه تقصى جانبا ً عنها و لم يحاول الغوص بحبها:

"قالت تراجعت في خوف و إجفال
من أول الشوط دون المطمح الغالي
إلى منتهى القصيد حين يقول على لسانها
فلم تراجعت و الأشواق مطلعها
يوحي بأن كمال الحب إذلالي."

فهذا الحوار الذي ما بين الشاعر و ذاته و بوحه لما اشتكت منه الفتاة، فغالبا ما تكون المرأة هي من ينشد الشاعر بها الشعر والحب لا أن تكون الند كما يحاول التليسي ذلك رغم الصراع بين ذاته و عشقه، يجعل من المرأة دوما مثار جدل وأخذ
وتمن لا يقحمها داخل روحه و قلمه إلا من خلال مساجلات خجولة تدل على لفظية الشاعر الراقية و خجل ذاته المفرطة بجزئية كونه رجل.

في جدلية تامة تكون المرأة عند التليسي مثار استقصاء للشموخ و الحب و الند لأنه اختار مخاطبتها بضمير المخاطب في جل قصائده يحاورها و تحاوره وففي قصيدة "الناقدة" يقول عنها:

"يزيدك عمرك عندي كلما رحلت
في عمق نفسك أثامي و أوزاري."

و في قصيدته "الجنية" يقول:

فإن خبت أوقدت بالهجر جذوتها
وإن تعالت فبالإقبال تطفيها
وعند غضبتها شعر يصالحه
وعند رجعتها شعر يناغيها
و مغنم الفن من أوجاع فرقتها
كمغنم الفن من نعمى تلاقيها."

المرأة في شعر التليسي أخذت الكثير كونها ملهمه، واثقة ومحاربة لما تحتويه من غموض و ثقة و نفائس فهي التي تعطي الحب و تنير القلب الخجول لشاعرنا ولكنه يحجم وجودها في إطار مصدر الإبداع له ولا أكثر من ذلك.

كانت هذه وقفة في عجالة على صاحب (وقفاً عليها الحب)، فمن خلال منظور شاعريته أمتزج شعره بثلاثية الوطن و المرأة والطبيعة، كما خاطب الوطن الحبيبة و الحبيبة الوطن كثيراً في محاولة منه، لإقصاء الخصوصية من شعره و الذاتية، بشكل يصعب الفصل فيما بينها.

وأنهي عجالتي بقصيدة يخاطب فيها فتاة عن الكبر والمشيب ويتحدث عن جمال روعة المشيب ووقاره ورهبته في جزء منها يقول:

"سمعتني أشكو الحادثات وأحنق
وأذم ما فعل المشيب المحدق
فتبسمت لطفاً وساقت حكمة ً
إن المشيب رصانة و تألق
خلف المشيب عزائم و وقائع
يمضى الزمان و ذكرها لا يمحق."
عن العرب اون لاين